البركعة : القيام على أربع ، وبركعه فتبركع ، أي : صرعه ، فوقع على استه ، قاله في « الصحاح » « 1 » .
فصل فيمن نزلت فيه السورة
روى الضحاك عن ابن عبّاس : أنها نزلت في الأخنس بن شريق ، كان يلمز الناس ، ويعيبهم مقبلين ، ومدبرين « 2 » .
وقال ابن جريج : نزلت في الوليد بن المغيرة ، كان يغتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم من ورائه ، ويقدح فيه في وجهه « 3 » .
وقيل : إنها نزلت في أبي بن خلف .
وقيل : في جميل بن عامر الثقفي .
وقيل : إنها عامة من غير تخصيص ، وهو قول الأكثرين .
قال مجاهد : ليست بخاصة لأحد ، بل لكل من كانت هذه صفته « 4 » .
وقال الفراء : يجوز أن يذكر الشيء العام ، ويقصد به الخاص ، قصد الواحد إذا قال : أزورك أبدا ، فتقول : من لم يزرني فلست بزائره ، تعني ذلك القائل .
فصل في نظم الآية
قال ابن الخطيب « 5 » : فإن قيل : لم قال : « ويل » منكرا ، وفي موضع آخر : « ولكم الويل » معرفا ؟ .
فالجواب : لأن ثمة قالوا :
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
[ الأنبياء : 40 ] ، فقال : « ولكم الويل » ، وهاهنا نكر ، حتى لا يعلم كنهه إلا اللّه تعالى .
قيل في « ويل » إنها كلمة تقبيح ، و « ويس » استصغار ، « ويح » ترحم ، فنبه بهذا على قبيح هذا الفعل .
قوله :
الَّذِي جَمَعَ
قرأ ابن عامر « 6 » والأخوان : بتشديد الميم ، على المبالغة ، والتكثير .
والباقون : مخففا ، وهي محتملة للتكثير وعدمه .
هامش
( 1 ) ينظر الصحاح 3 / 1185 .
( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 125 ) .
( 3 ) ينظر المصدر السابق .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 688 ) ، عن مجاهد .
( 5 ) الفخر الرازي 32 / 86 .
( 6 ) ينظر : السبعة 697 ، والحجة 6 / 441 ، وإعراب القراءات 2 / 529 ، وحجة القراءات 772 .