قوله :
يَحْسَبُ ،
يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون حالا من فاعل « جمع » ، و « أخلده » بمعنى : « يخلده » وأوقع الماضي موقع المضارع .
وقيل : هو على الأصل ، أي : أطال عمره .
قال السديّ : « يظن أن ماله أخلده ، أي : يبقيه حيا لا يموت » « 1 » .
وقال عكرمة : أي : يزيد في عمره « 2 » وقيل : أحياه فيما مضى .
وهو ماض بمعنى المستقبل ، وقالوا : هلك واللّه فلان ، ودخل النار . أي : يدخل النار .
قوله تعالى :
ش [ سورة الهمزة ( 104 ) : الآيات 4 إلى 9 ]
كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 )
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 )
قوله :
كَلَّا ،
رد لما توهمه الكفار ، أي : لا يخلد ولا يبقى له مال .
وقيل : حقا لينبذن .
قوله :
لَيُنْبَذَنَّ ،
جواب قسم مقدر ، وقرأ علي والحسن - رضي اللّه عنهما - بخلاف عنه ، ومحمد بن كعب ، ونصر بن عاصم ، وحميد ، وابن محيصن ، وأبو عمرو في رواية « 3 » : « لينبذانّ » بألف التثنية ، لينبذان أي : هو وماله .
وعن الحسن أيضا « 4 » : « لينبذنّ » بضم الذال ، وهو مسند لضمير الجماعة ، أي :
ليطرحن الهمزة ، وأنصاره واللمزة ، والمال ، وجامعه معا .
وقرأ الحسن « 5 » أيضا : « لينبذنّه » على معنى لينبذن ماله .
وعنه أيضا : بالنون « لننبذنّه » على إخبار اللّه - تعالى - عن نفسه ، وأنه ينبذ صاحب المال .
فِي الْحُطَمَةِ
وهي نار اللّه ، سميت بذلك ؛ لأنها تكسر كل ما يلقى فيها وتحطمه ، وتهشمه ، والحطمة : الكثير الحطم ، يقال : رجل حطمة : أي أكول ، وحطمته : كسرته ، قال : [ الرجز ]
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي ( 20 / 127 ) ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 670 ) ، عنه بمعناه وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 2 ) تقدم تخريجه .
( 3 ) ينظر : إعراب القراءات 2 / 530 ، والمحرر الوجيز 5 / 522 ، والبحر المحيط 8 / 510 ، والدر المصون 6 / 569 .
( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 522 ، والبحر المحيط 8 / 510 ، والدر المصون 6 / 569 .
( 5 ) ينظر : السابق .