وقال تعالى :
إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
] « 1 » [ الفرقان : 12 ] .
قوله تعالى :
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ .
أي : مطبقة عليهم ، قاله الحسن والضحاك « 2 » وقد تقدم في سورة البلد .
وقيل : مغلقة بلغة قريش ، يقولون : أصدت الباب : إذا أغلقته . قاله مجاهد « 3 » .
ومنه قول عبيد اللّه بن قيس الرقيات : [ الخفيف ]
5306 - إنّ في القصر لو دخلنا غزالا * مصفقا موصدا عليه الحجاب « 4 »
قوله :
عَمَدٍ .
قرأ « 5 » الأخوان وأبو بكر : بضمتين ، جمع عمود ، نحو رسول ورسل .
وقيل : جمع عماد ، نحو : كتاب وكتب .
وروي عن أبي عمرو : الضم ، والسكون ، وهو تخفيف لهذه القراءة .
والباقون : « عمد » بفتحتين ، فقيل : بل هو اسم جمع ل « عمود » .
وقيل : بل هو جمع له .
قال الفراء : ك « أديم وأدم » .
وقال أبو عبيدة : هو جمع عماد .
و « في عمد » يجوز أن يكون حالا من الضمير في « عليهم » ، أي : موثقين ، وأن يكون خبرا لمبتدأ مضمر ، أي : هم في عمد ، وأن يكون صفة ل « مؤصدة » ، قاله أبو البقاء « 6 » . يعني : فتكون النّار داخل العمد .
وقال القرطبي « 7 » : « الفاء بمعنى الباء ، أي : موصدة بعمد ممددة » . قاله ابن مسعود ، وهي في قراءته : « بعمد ممددة » .
قال الجوهريّ « 8 » : العمود : عمود البيت ، وجمع القلّة : أعمدة ، وجمع الكثرة :
عمد وعمد ، وقرىء بهما في قوله تعالى :
فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ .
هامش
( 1 ) سقط من : أ .
( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 689 ) ، عن ابن عباس وعطية والحسن والضحاك .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 670 ) ، عن ابن عباس وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر .
( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 689 ) ، عن ابن زيد . وينظر تفسير القرطبي ( 20 / 137 ) .
( 4 ) ينظر ديوانه 84 ، والقرطبي 20 / 127 .
( 5 ) ينظر : السبعة 697 ، والحجة 6 / 442 - 443 ، وإعراب القراءات 2 / 530 ، وحجة القراءات 773 .
( 6 ) ينظر الإملاء 2 / 294 .
( 7 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 127 .
( 8 ) الصحاح 2 / 511 .