يعني بتجانس اللامات ، أن تكون كلها إمّا للجنس ، وإما للعهد ، والغرض الظاهر أن اللامات في : « الفجر » ، وما معه ، للجنس ، فلو جيء بالليالي معرفة بلام العهد لفات التجانس .
أقسم سبحانه : بالفجر ، وليال عشر ، والشفع والوتر ، والليل إذا يسر : أقسام خمسة .
واختلف في « الفجر » ، فقال عليّ وابن الزّبير وابن عبّاس - رضي اللّه عنهم - :
« الفجر » هنا : انفجار الظلمة عن النهار من كل يوم « 1 » .
قال ابن الخطيب « 2 » : أقسم تعالى بما يحصل فيه ، من حصول « 3 » النور ، وانتشار الناس ، وسائر الحيوان في طلب الأرزاق ، وذلك مشاكل لنشور الموتى ، وفيه عبرة لمن تأمل ، كقوله تعالى :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
[ التكوير : 18 ] ، ومدح بكونه خالقا ، فقال سبحانه :
فالِقُ الْإِصْباحِ
[ الأنعام : 96 ] .
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه : النهار كله ، وعبر عنه بالفجر ؛ لأنه أوله . « 4 »
وروى ابن محيصن عن عطيّة عن ابن عبّاس : يعني : فجر المحرم « 5 » .
قال قتادة : هو فجر أول يوم من المحرم « 6 » منه تنفجر السنة ، وعنه أيضا : صلاة الصبح .
وروى ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس قال : يريد صبيحة يوم النحر ؛ لأن اللّه تعالى جعل لكل يوم ليلة قبله إلا يوم النحر لم يجعل له ليلة قبله ولا ليلة بعده ؛ لأن يوم عرفة له ليلتان ليلة قبله وليلة بعده ، فمن أدرك الموقف الليلة التي بعد عرفة فقد أدرك الحج إلى طلوع فجر يوم النحر ، وهذا قول مجاهد .
وقال عكرمة : « والفجر » قال : انشقاق الفجر من يوم جمعة .
وعن محمد بن كعب القرظي : « والفجر » قال : آخر أيام العشر إذا رفعت أو دفعت من جمع .
وقال الضحاك : فجر ذي الحجة ؛ لأن اللّه تعالى قرن به الأيام ، فقال تعالى :
وَلَيالٍ عَشْرٍ
أي ليال عشر من ذي الحجة .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 558 ) والحاكم ( 2 / 522 ) عن ابن عباس .
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 577 ) وزاد نسبته إلى الفريابي وابن أبي حاتم والبيهقي في « شعب الإيمان » .
( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 31 / 147 .
( 3 ) في أ : ظهور .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 558 ) .
( 5 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 20 / 27 ) .
( 6 ) ينظر المصدر السابق .