وذهب مكي إلى نحو من هذا ، فقال : وأصل الياء : واو ، ولكن انقلبت ياء لانكسار ما قبلها ، وكان يلزم من شدد أن يقول : إوّابهم ؛ لأنه من الواو ، أو يقول : إيوابهم ، فيبدل من الأول المشدد ياء ، كما قالوا « ديوان » وأصله : « دوان » . انتهى .
وقيل : هو مصدر ل « أوّب » بزنة : « أكرم » من الأوب ، والأصل : « إواب » ، ك « إكرام » ، فأبدلت الهمزة الثانية ياء لسكونها بعد همزة مكسورة ، فصار اللفظ « إيوابا » ، اجتمعت الواو والياء على ما تقدم ، فقلب ، وأدغم ، ووزنه : « إفعال » وهذا واضح .
وقال ابن عطية في هذا الوجه « 1 » : سهلت الهمزة ، وكان الإدغام يردها « إوابا » ، لكن استحسنت فيه الياء على غير قياس . انتهى .
وهذا ليس بجيد ، لما عرفت من أنه لما قلبت الهمزة ياء ، فالقياس أن تفعل ما تقدم من قلب الواو إلى الياء من دون عكس .
قال شهاب الدين « 2 » : « وإنّما ذكرت هذه الأوجه مشروحة ، لصعوبتها ، وعدم من يمعن النظر في مثل هذه المواضع القلقة ، وقدم الخبر في قوله : « إلينا ، وعلينا » مبالغة في التشديد في الوعيد » . واللّه أعلم .
روى الثّعلبيّ في تفسيره عن أبيّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة الغاشية حاسبه اللّه حسابا يسيرا » « 3 » .
هامش
( 1 ) المحرر الوجيز 5 / 475 .
( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 516 .
( 3 ) تقدم تخريجه .