قوله تعالى :
ش [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 21 إلى 24 ]
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ ( 24 )
قوله :
فَذَكِّرْ
أي : عظهم يا محمد وخوفهم .
إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ :
واعظ .
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
أي بمسلّط فتقتلهم ، ثم نسختها آية السيف .
وقرأ العامة : « بمصيطر » بالصّاد .
وهشام « 1 » : بالسّين .
وخلف : بإشمام الصاد زايا بلا خلاف .
وعن خلّاد : وجهان .
وقرأ هارون الأعور : « بمصيطر » - بفتح الطاء - اسم مفعول ، لأن « سيطر » عندهم متعدّ .
[ ويدل على ذلك فعل المطاوعة ، وهو تسيطر ، ولم يجئ اسم فاعل على مفعل إلا مسيطر ، ومبيقر ، ومهيمن ، ومبيطر ؛ من سيطر ، وبيقر ، وهيمن ، وبيطر ، وقد جاء مجيمر اسم واد ، ومديبر ، ويمكن أن يكون أصلهما مجمر ومدبر ، فصغرا .
قال شهاب الدين « 2 » : قد تقدم أن بعضهم جعل مهيمنا مصغرا ، وتقدم أنه خطأ عظيم ، وذلك في سورة المائدة ] « 3 » .
قال القرطبيّ « 4 » : « وفي الصحاح « 5 » : المسيطر والمصيطر : المسلط على الشيء ، ليشرف عليه ويتعهّد أحواله ، ويكتب عمله ، وأصله من السطر ؛ لأن معنى السطر ألّا يتجاوز ، فالكتاب مسطر ، والذي يفعله مسطر ومسيطر ، يقال : سيطرت علينا ، وقال تعالى :
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ،
وسطره أي : صرعه » .
قوله :
إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ
استثناء منقطع ، أي : لكن من تولّى عن الوعظ والتذكر ، فيعذبه اللّه العذاب الأكبر ، وهو جهنم الدائم عذابها ، وإنما قال : « الأكبر » ؛ لأنهم عذّبوا في الدنيا بالجوع ، والقحط ، والأسر ، والقتل ، ويؤيد هذا التأويل : قراءة « 6 » ابن مسعود :
« إلا من تولّى وكفر فإنّه يعذّبه اللّه » .
هامش
( 1 ) ينظر قراءات هذه الكلمة في : السبعة 682 ، والحجة 6 / 400 - 401 وإعراب القراءات 2 / 470 ، والمحرز الوجيز 5 / 475 ، والبحر المحيط 8 / 459 ، والقرطبي 20 / 26 .
( 2 ) الدر المصون 6 / 514 .
( 3 ) سقط من ب .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 20 / 26 .
( 5 ) الصحاح 2 / 684 .
( 6 ) ينظر : الكشاف 4 / 745 ، والمحرر الوجيز 5 / 475 .