وقيل : الغمز بمعنى : العيب يقال : غمزه ، أي : عابه ، وما في فلان غميز ، أي : ما يعاب به .
قوله تعالى :
وَإِذَا انْقَلَبُوا
يعني : الكفار
إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ
معجبين بما هم فيه ، يتفكّهون تذكرهم بالسّوء .
وقرأ حفص : « فكهين » دون ألف .
والباقون « 1 » : بها .
فقيل : هما بمعنى ، وقيل : « فكهين » أشرين ، و « فاكهين » من التفكه .
وقيل : « فكهين » فرحين و « فاكهين » ناعمين .
وقيل : « فاكهين » أصحاب فاكهة ومزاح .
قوله :
وَإِذا رَأَوْهُمْ .
يجوز أن يكون المرفوع للكفّار ، والمنصوب للمؤمنين ، أي :
أن الكفار إذا رأوا أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قالوا :
إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ
أي : يأتون محمدا المختار ، يرون أنهم على شيء ، أي : هم على ضلال في تركهم التنعم الحاضر بسبب شراب لا يدرى هل له وجود أم لا ؟ ويجوز العكس ، وكذلك الضميران في
أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ
يعني : المشركين عليهم ، والمعنى :
وَما أُرْسِلُوا
يعني المشركين « عليهم » يعني المؤمنين « حافظين » أعمالهم ، لم يوكلوا بحفظ أعمالهم .
قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا .
« فاليوم » : منصوب ب « يضحكون » ، ولا يضرّ تقديمه على المبتدأ ، لأنه لو تقدم هنا العامل لجاز ، إذ لا لبس بخلاف « زيد قائم في الدار » لا يجوز « في الدار زيد قائم » .
ومعنى ، « فاليوم » أي : في الآخرة يضحك المؤمنون من الكافرين ، وفي سبب هذا الضحك وجوه :
منها : أنّ الكفار كانوا يضحكون على المؤمنين في الدنيا ، بسبب ما هم فيه من التضرر والبؤس ، وفي الآخرة يضحك المؤمنون على الكافرين ، بسبب ما هم فيه من أنواع العذاب والبلاء .
ومنها : أنّهم علموا أنهم كانوا في الدنيا على غير شيء ، وأنهم باعوا الباقي بالفاني .
ومنها : أنّهم يرون أنفسهم أنهم قد فازوا بالنعيم المقيم ، ونالوا بالتعب اليسير راحة الأبد .
ومنها : أنّهم دخلوا الجنة ، فأجلسوا على الأرائك ينظرون إلى الكفّار كيف يعذبون
هامش
( 1 ) ينظر : السبعة 676 ، والحجة 6 / 388 ، وإعراب القراءات 2 / 452 ، وحجة القراءات 755 .