تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ونقل القرطبي « 1 » عن المبرد ، أنّه قال : فيه تقديم وتأخير ، أي : يا أيّها الإنسان إنّك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إذا السماء انشقت . وقيل : هو ما صرّح به في سورتي « التّكوير » و « الانفطار » ، وهو قوله تعالى :
عَلِمَتْ نَفْسٌ
[ الانفطار : 5 ] ، قاله الزمخشري « 2 » ، وهو حسن . ونقل ابن الخطيب « 3 » عن الكسائيّ ، أنه قال : إنّ الجواب هو قوله :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ
[ الانشقاق : 7 ] ، واعترض في الكلام على قوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً
[ الانشقاق : 6 ] . والمعنى : إذا انشقت السماء وكان كذا وكذا ، فمن أوتي كتابه بيمنه ، فهو كذا ومن أوتي كتابه وراء ظهره ، فهو كذا ، ونظيره قوله تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ
[ البقرة : 38 ] . قال النحاس : وهذا أصحّ ما قيل فيه وأحسنه . وعلى الاحتمال الثاني : فيه وجهان : أحدهما : أنّها منصوبة مفعولا بها بإضمار « واذكر » . والثاني : أنها مبتدأ ، وخبرها « إذا » الثانية ، و « الواو » مزيدة ، تقديره : وقت انشقاق السماء وقت مدّ الأرض ، أي : يقع الأمران في وقت . قاله الأخفش أيضا . والعامل فيها إذا كانت ظرفا - عند الجمهور - جوابها ، إمّا الملفوظ به ، وإمّا المقدّر . وقال مكيّ : وقيل : العامل « انشقت » . وقال ابن عطية « 4 » : قال بعض النحاة : العامل « انشقت » وأبى ذلك كثير من أئمتهم ؛ لأن « إذا » مضافة إلى « انشقت » ، ومن يجيز ذلك تضعف عنده الإضافة ، ويقوى معنى الجزاء . وقرأ العامة : « انشقت » بتاء التأنيث ساكنة ، وكذلك ما بعده . وقرأ أبو عمرو في رواية « 5 » عبيد بن عقيل : بإشمام الكسر في الوقف خاصة ، وفي الوصل خاصة بالسكون المحض . قال أبو الفضل : وهذا من التغييرات التي تلحق الروي في القوافي ، وفي هذا
هامش
( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 19 / 178 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 725 . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 341 / 95 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 457 . ( 5 ) ينظر : إعراب القراءات 2 / 454 ، والمحرر الوجيز 5 / 456 ، والبحر المحيط 8 / 437 ، والدر المصون 6 / 497 .