تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

سورة الانشقاق

مكيّة ، وهي ثلاث وعشرون آية ، ومائة وسبع كلمات ، وأربعمائة وثلاثون حرفا . بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى :

ش [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 1 إلى 5 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ( 4 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 5 ) قوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
كقوله تعالى :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
[ التكوير : 1 ] في إضمار الفعل وعدمه ، وفي « إذا » هذه احتمالات : أحدها : أن تكون شرطية . والثاني : أن تكون غير شرطية . فعلى الأول في جوابها خمسة أوجه : أحدها : أنها « أذنت » [ الانشقاق : 2 ، 5 ] والواو مزيدة . قال ابن الأنباري : وهذا غلط ؛ لأن العرب لا تقحم الواو إلا مع « حتى إذا » كقوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
[ الزمر : 73 ] ، أو مع « لمّا » كقوله تعالى :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ
[ الصافات : 103 ، 104 ] ، أي : ناديناه ، والواو لا تقحم مع غير هذين . الثاني : أنه « فملاقيه » أي فأنت ملاقيه وإليه ذهب الأخفش . والثالث : أنّه
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ »
على حذف الفاء . والرابع : أنّه
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ »
أيضا ، ولكن على إضمار القول ، أي : يقال : « يا أيّها الإنسان » . والخامس : أنّه مقدّر ، تقديره : بعثتم . وقيل : تقديره : لاقى كل إنسان كدحه وهو قوله : « فملاقيه » ويكون قوله :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ »
معترض ، كقولك : إذا كان كذا وكذا - يا أيها الإنسان - ترى عند ذلك ما عملت من خير أو شر .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 226 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب