تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
في النار ، ويرفعون أصواتهم بالويل والثبور ، ويلعن بعضهم بعضا . ومنها : قال أبو صالح : يقال لأهل النار - وهم فيها - اخرجوا ، ويفتح لهم أبوابها ، فإذا رأوها وقد فتحت أبوابها أقبلوا إليها يريدون الخروج ، والمؤمنون ينظرون إليهم ، فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم ، فذلك سبب الضحك . قوله :
عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ :
الجار متعلق ب « ينظرون » ، و « ينظرون » : حال من « يضحكون » ، أي : يضحكون ناظرين إليهم ، وإلى ما هم فيه من الهوان . قوله :
هَلْ ثُوِّبَ .
يجوز أن تكون الجملة الاستفهامية معلقة للنظر قبلها ، فتكون في محل نصب بعد إسقاط الخافض ب « ينظرون » . وقيل : استئناف لا موضع له ، ويجوز أن يكون على إضمار القول ، أي : يقولون : هل ثوب ، ومعنى « ثوّب » أي : جوزي ، يقال : ثوّبه وأثابه . قال : [ الطويل ]
5131 - سأجزيك أو يجزيك عنّي مثوّب * وحسبك أن يثنى عليك وتحمدا « 1 »
ويدغم أبو عمرو والكسائي وحمزة « 2 » : لام « هل » في الثناء . قوله : « ما كانوا » فيه حذف ، أي : ثواب ما كانوا ، أو موصول اسمي أو حرفي . قال المبرد : « ثوب » فعل من الثواب ، وهو ما ثوب ، يرجع على فاعله جزاء ما عمله من خير ، أو شر ، والثّواب : يستعمل في المكافأة بالشّر . وأنشد أبو عبيدة : [ الوافر ]
5132 - ألا أبلغ أبا حسن رسولا * فما لك لا يجيء إلى الثّواب « 3 »
وثوّب وأثاب بمعنى واحد ، والأولى أن يحمل على سبيل التّهكّم ، كقوله :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
[ الدخان : 49 ] ، كأنه - تعالى - يقول للمؤمنين : هل جازينا هؤلاء الكفار على استهزائهم بطريقتكم كما جازيناكم على أعمالكم الصالحة ، فيكون هذا القول زائدا في سرورهم واللّه أعلم . روى الثعلبي عن أبيّ بن كعب - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة « المطفّفين » سقاه اللّه من الرّحيق المختوم يوم القيامة » « 4 » .
هامش
( 1 ) البيت لأوس بن حجر ، ينظر الكشاف 4 / 724 ، والبحر 8 / 435 ، والدر المصون 6 / 495 . ( 2 ) ينظر : الحجة 6 / 489 ، وإعراب القراءات 2 / 452 ، والمحرر الوجيز 5 / 455 ، وقال ابن عطية : قال سيبويه : وذلك حسن وإن كان دون إدغام في الراء لتقاربهما في المخرج . ( 3 ) ينظر الفخر الرازي 31 / 103 . ( 4 ) تقدم تخريجه .