تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وعبد اللّه « 1 » : « فيها » أي : في الجملة . وقد تقدم في « الأنبياء » « 2 » مثله . والعامة أيضا :
« وَصَدَّقَتْ »
بتشديد الدال . ويعقوب وقتادة وأبو مجلز ، وعاصم « 3 » في رواية : بتخفيفها ، أي : صدقت فيما أخبرت به من أمر عيسى . والعامة على : « بكلمات » جمعا . والحسن ومجاهد والجحدري : « بكلمة » بالإفراد « 4 » . فقيل : المراد بها عيسى ؛ لأنه كلمة اللّه .

فصل في مريم ابنة عمران

ضرب اللّه مثلا بمريم ابنة عمران وصبرها على أذى اليهود . وقوله :
الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
عن الفواحش . وقال المفسرون هنا « 5 » : أراد بالفرج الجيب ، لقوله
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
وجبريل - عليه الصلاة والسلام - إنما نفخ في جيبها ولم ينفخ في فرجها . وهي « 6 » في قراءة أبيّ : « فنفخنا في جيبها من روحنا » ، وكل خرق في الثوب يسمى فرجا ، ومنه قوله تعالى :
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
. ويحتمل أن يكون أحصنت فرجها ونفخ الروح في جيبها . ومعنى « فنفخنا » أرسلنا جبريل فنفخ في جيبها
« مِنْ رُوحِنا »
أي : روحا من أرواحنا وهي روح عيسى ، وقوله :
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها
أي : قول جبريل لها :
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
[ مريم : 19 ] الآية . وقال مقاتل : يعني بالكلمات عيسى ، وأنه نبيّ وعيسى كلمة اللّه « 7 » كما تقدم . وقيل :
بِكَلِماتِ رَبِّها
يعني الشرائع التي شرعها اللّه للعباد بكلماته المنزلة . قوله :
وَكُتُبِهِ
. قرأ أهل « البصرة » وحفص :
« وَكُتُبِهِ »
على الجمع . وقرأ الأخرون « 8 » : « وكتابه » على التوحيد .
هامش
( 1 ) ينظر السابق ، والكشاف 4 / 573 . ( 2 ) آية رقم 91 . ( 3 ) ينظر السابق ، والمحرر الوجيز 5 / 335 ، 336 . ( 4 ) ينظر السابق . ( 5 ) ينظر : القرطبي 18 / 133 . ( 6 ) ينظر السابق . ( 7 ) ينظر تفسير القرطبي ( 18 / 132 ) . ( 8 ) ينظر : السبعة 641 ، والحجة 6 / 304 ، وإعراب القراءات 2 / 376 ، وحجة القراءات 715 ، والعنوان 193 ، وشرح الطيبة 6 / 61 ، وإتحاف 2 / 549 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 219 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب