بهذه الآية طمع من يرتكب المعصية أن ينفعه صلاح غيره ، ثم أخبر أن معصية غيره لا تضره إذا كان مطيعا .
قوله :
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
.
واسمها آسية بنت مزاحم .
قال يحيى بن سلام : قوله :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا
مثل ضربه اللّه يحذر به عائشة ، وحفصة في المخالفة حين تظاهرتا عليه صلى اللّه عليه وسلم ثم ضرب اللّه لهما مثلا بامرأة فرعون ومريم ابنة عمران ترغيبا في التمسك بالطاعة ، والثبات على الدين .
وقيل : هذا حث للمؤمنين على الصبر في الشدة ، أي : لا تكونوا في الصبر عند الشدة أضعف من امرأة فرعون حين صبرت على أذى فرعون .
قال المفسرون : لما غلب موسى السحرة آمنت امرأة فرعون .
وقيل : هي عمة موسى آمنت به ، فلما تبين لفرعون إسلامها أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد ، وألقاها في الشمس ، وألقى عليها صخرة عظيمة ، فقالت : « ربّ نجّني من فرعون وعمله » . فرمى بروحها في الجنة ، فوقعت الصخرة على جسد لا روح فيه .
وقال الحسن : رفعها تأكل في الجنة ، وتشرب « 1 » .
قال سلمان الفارسي : كانت امرأة فرعون تعذب في الشمس ، فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة « 2 » .
قوله :
إِذْ قالَتْ رَبِّ
.
منصوب ب « ضرب » ، وإن تأخر ظهور الضرب .
ويجوز أن ينتصب بالمثل .
قوله :
عِنْدَكَ
.
يجوز تعلقه ب « ابن » ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « بيتا » كان نعته فلما قدم نصب حالا .
و
فِي الْجَنَّةِ
.
إما متعلق ب « ابن » وإما بمحذوف على أنه نعت ل « بيتا » .
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 132 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 162 ) والحاكم ( 2 / 496 ) ، والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 2 / 244 ) رقم ( 1637 ) عن سلمان وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 377 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر .