تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
والمراد منه الكثرة ، فالمراد به الجنس ، فيكون في معنى كل كتاب أنزله اللّه تعالى . وقرأ أبو رجاء « 1 » : « وكتبه » بسكون التاء ، وهو تخفيف حسن . وروي عنه « 2 » : « وكتبه » بفتح الكاف . قال أبو الفضل : مصدر وضع موضع الاسم ، يعني ومكتوبه .

فصل في المراد بالكتب

أراد الكتب التي أنزلت على إبراهيم ، وموسى ، وداود ، وعيسى . وقوله :
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
. يجوز في « من » وجهان : أحدهما : أنها لابتداء الغاية . والثاني : أنها للتبعيض ، وقد ذكرهما الزمخشريّ ، فقال « 3 » : و « من » للتبعيض ، ويجوز أن تكون لابتداء الغاية ، على أنها ولدت من القانتين ؛ لأنها من أعقاب هارون أخي موسى صلوات اللّه على نبيّنا وعليهما وعلى سائر الأنبياء وآلهم . قال الزمخشري « 4 » : فإن قلت : لم قيل :
مِنَ الْقانِتِينَ
على التذكير ؟ . قلت : القنوت صفة تشمل من قنت من القبيلين فغلب ذكوره على إناثه . ويجوز أن يرجع إلى أهل بيتها ، فإنهم كانوا مطيعين للّه ، والقنوت : الطاعة . وقال عطاء : من المصلّين بين المغرب والعشاء « 5 » . وعن معاذ بن جبل : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لخديجة وهي تجود بنفسها : أتكرهين ما قد نزل بك ، وقد جعل اللّه في الكره « 6 » خيرا ، فإذا قدمت على ضراتك فأقرئيهنّ منّي السّلام مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم وكليمة - أو قال : حليمة - بنت عمران أخت موسى بن عمران ، فقالت : بالرفاء والبنين يا رسول اللّه » « 7 » . [ قال ابن الأثير « 8 » : الرفاء والبنين : الالتئام والاتفاق والبركة والنّماء ، وهو مهموز . وذكره الهروي في « المعتلّ » قال : « وهو على معنيين : أحدهما : الاتفاق وحسن الاجتماع ، والآخر : من الهدوء والسكون ، وأما المهموز
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 336 ، والبحر المحيط 8 / 290 ، والدر المصون 6 / 339 . ( 2 ) ينظر السابق . ( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 573 . ( 4 ) السابق . ( 5 ) ينظر تفسير القرطبي ( 18 / 132 ) . ( 6 ) في أ : ذلك . ( 7 ) ينظر تفسير القرطبي ( 18 / 133 ) . ( 8 ) ينظر النهاية 2 / 240 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 220 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب