تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قال القشيريّ : وهذا إجماع من المفسرين إنما كانت خيانتهما في الدين ، وكانتا مشركتين وقيل : كانتا منافقتين . وقيل : خيانتهما النّميمة إذا أوحى اللّه إليهما شيئا أفشتاه إلى المشركين ، قاله الضحاك . وقيل : كانت امرأة لوط إذا نزل به ضيف دخنت لتعلم قومها أنه قد نزل به ضيف لما كانوا عليه من إتيان الرجال . قوله :
فَلَمْ يُغْنِيا
. العامة : بالياء من تحت ، أي : لم يغن نوح ولوط عن امرأتيهما شيئا من الإغناء من عذاب اللّه . وقرأ مبشر « 1 » بن عبيد : تغنيا - بالتاء من فوق - ، أي : فلم تغن المرأتان عن أنفسهما . وفيها إشكال إذ يلزم من ذلك تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل في غير المواضع المستثناة . وجوابه : أن « عن » هنا اسم كهي في قوله : [ الكامل ]
4790 - دع عنك نهبا صيح في حجراته * . . . « 2 »
وقد تقدم هذا والاعتراض عليه بقوله :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
[ مريم : 25 ]
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ
[ القصص : 32 ] ، والجواب هناك .

فصل في معنى الآية

معنى الآية : لم يدفع نوح ، ولوط مع كرامتهما على اللّه تعالى عن زوجتيهما لما عصيا شيئا من عذاب اللّه تنبيها بذلك على أنّ العذاب يدفع بالطّاعة ، لا بالوسيلة . وقيل : إن كفار مكة استهزءوا وقالوا : إنّ محمدا يشفع لنا ، فبين تعالى أن الشفاعة لا تنفع كفار « مكة » ، وإن كانوا أقرباء كما لا ينفع شفاعة نوح امرأته ، وشفاعة لوط لامرأته مع قربهما له لكفرهما .
وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
في الآخرة كما يقال لكفار مكة وغيرهم . قطع اللّه
هامش
- وأخرجه الطبري ( 12 / 161 ) عن الضحاك . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 377 ) عن أشرس الخراساني مرفوعا وعزاه إلى ابن عساكر . ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 335 ، والبحر المحيط 8 / 289 ، والدر المصون 6 / 338 . ( 2 ) تقدم .