فصل في قصة امرأة فرعون
قال المفسرون « 1 » : لما كانت تعذب في الشمس ، وأذاها حرّ الشمس « قالت : ربّ ابن لي عندك بيتا في الجنّة » فوافق ذلك حضور فرعون ، فضحكت حين رأت بيتها في الجنة ، فقال فرعون : لا تعجبوا من جنونها أنا أعذّبها وهي تضحك ، فقبض روحها .
وروي أنه وضع على ظهرها رحى فأطلعها اللّه ، حتى رأت مكانها في الجنّة ، وانتزع روحها ، فألقيت عليها صخرة بعد خروج روحها فلم تجد ألما .
وقال الحسن وابن كيسان : رفع اللّه امرأة فرعون إلى الجنة ، فهي فيها تأكل ، وتشرب ، وتتنعم .
قوله :
وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ
.
تعني بالعمل : الكفر .
وقيل : « من عمله » ، أي : من عذابه وظلمه .
وقال ابن عباس : الجماع « 2 » .
وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
، أي : الكافرين .
قال الكلبيّ : أهل « مصر » « 3 » .
وقال مقاتل : القبط « 4 » .
قوله :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ
.
عطف على
امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
.
ضرب اللّه المثل للكافرين بامرأتين ، وللمؤمنين بامرأتين .
وقال أبو البقاء « 5 » :
« وَمَرْيَمَ »
أي : « واذكر مريم » .
وقيل : أو « ومثل مريم » .
وقرأ العامة : « ابنة » بنصب التاء .
وأيوب « 6 » السختياني : بسكون الهاء ، وصلا ، أجرى الوصل مجرى الوقف .
والعامة أيضا :
« فَنَفَخْنا فِيهِ »
أي : في الفرج .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 18 / 132 .
( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 378 ) وعزاه إلى وكيع في « الغرر » .
( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 132 ) .
( 4 ) ينظر تفسير القرطبي ( 18 / 132 ) .
( 5 ) ينظر : الإملاء 2 / 265 .
( 6 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 290 ، والدر المصون 6 / 339 .