تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

فصل في قصة امرأة فرعون

قال المفسرون « 1 » : لما كانت تعذب في الشمس ، وأذاها حرّ الشمس « قالت : ربّ ابن لي عندك بيتا في الجنّة » فوافق ذلك حضور فرعون ، فضحكت حين رأت بيتها في الجنة ، فقال فرعون : لا تعجبوا من جنونها أنا أعذّبها وهي تضحك ، فقبض روحها . وروي أنه وضع على ظهرها رحى فأطلعها اللّه ، حتى رأت مكانها في الجنّة ، وانتزع روحها ، فألقيت عليها صخرة بعد خروج روحها فلم تجد ألما . وقال الحسن وابن كيسان : رفع اللّه امرأة فرعون إلى الجنة ، فهي فيها تأكل ، وتشرب ، وتتنعم . قوله :
وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ
. تعني بالعمل : الكفر . وقيل : « من عمله » ، أي : من عذابه وظلمه . وقال ابن عباس : الجماع « 2 » .
وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
، أي : الكافرين . قال الكلبيّ : أهل « مصر » « 3 » . وقال مقاتل : القبط « 4 » . قوله :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ
. عطف على
امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ
. ضرب اللّه المثل للكافرين بامرأتين ، وللمؤمنين بامرأتين . وقال أبو البقاء « 5 » :
« وَمَرْيَمَ »
أي : « واذكر مريم » . وقيل : أو « ومثل مريم » . وقرأ العامة : « ابنة » بنصب التاء . وأيوب « 6 » السختياني : بسكون الهاء ، وصلا ، أجرى الوصل مجرى الوقف . والعامة أيضا :
« فَنَفَخْنا فِيهِ »
أي : في الفرج .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 18 / 132 . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 378 ) وعزاه إلى وكيع في « الغرر » . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 132 ) . ( 4 ) ينظر تفسير القرطبي ( 18 / 132 ) . ( 5 ) ينظر : الإملاء 2 / 265 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 290 ، والدر المصون 6 / 339 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 218 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب