تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
فإن قيل : إنه - تعالى - لا يخزي النبي في ذلك اليوم ، ولا الذين آمنوا معه ؟ . فالجواب « 1 » : لأن فيه إفادة الاجتماع ، بمعنى لا يخزي اللّه المجموع ، أي : الذين يسعى نورهم ، وفيه فائدة عظيمة ، إذ الاجتماع بين الذين آمنوا ، وبين نبيهم تشريف في حقهم وتعظيم . قوله تعالى :

[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 9 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 9 ) أمره أن يجاهد الكفّار بالسيف ، والمواعظ الحسنة ، والدعاء إلى اللّه ، والمنافقين بالغلظة ، وإقامة الحجّة أن يعرفهم أحوالهم في الآخرة ، وأنه لا نور لهم يجوزون به على الصّراط مع المؤمنين . وقال الحسن : أي : جاهدهم بإقامة الحدود عليهم ، فإنهم كانوا يرتكبون موجبات الحدود وكانت الحدود تقام عليهم
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
يرجع إلى الصنفين
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
أي : المرجع « 2 » . قال ابن الخطيب « 3 » : وفي مخاطبة النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
في أول السورة وفي هذه الآية ووصفه بالنبي لا باسمه ، كقوله لآدم :
يا آدَمُ
[ البقرة : 35 ] ، وموسى
يا مُوسى
[ طه : 11 ] ، ولعيسى
يا عِيسَى
[ المائدة 116 ] دليل على فضيلته عليهم . فإن قيل : قوله
وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
يدل على أن مصيرهم بئس المصير ، فما فائدة ذلك ؟ فالجواب : أن مصيرهم بئس المصير مطلقا ، والمطلق يدل على الدوام ، وغير المطلق لا يدل على الدوام . قوله تعالى :

[ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 10 إلى 12 ]

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 ) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 ) ثم ضرب اللّه مثلا للصّالحات ، من النّساء ، فقال :
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 43 . ( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 18 / 131 ) . ( 3 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 43 .