تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مصدر « حلّل » مضعفا ، نحو « تكرمة » ، وهذان ليسا [ مقيسين ] « 1 » ، فإن قياس مصدر « فعّل » « التفعيل » إذا كان صحيحا غير مهموز . فأما المعتل اللام نحو « زكّى » ومهموزها نحو : « نبّأ » فمصدرهما « تفعلة » نحو : « تزكية ، وتنبئة » . على أنه قد جاء « التفعيل » كاملا في المعتل ، نحو : [ الرجز ]
4784 - باتت تنزّي دلوها تنزيّا « 2 »
وأصلها : « تحللة » ك « تكرمة » فأدغمت ، وانتصابها على المفعول به .

فصل في تكفير النبي عن هذه اليمين

قيل : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كفر عن يمينه . وقال الحسن : لم يكفر ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه ، وما تأخر « 3 » . وكفارة اليمين في هذه السورة إنما أمر بها الأمة ، والأول أصح ، وأن المراد بذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم إن الأمة تقتدي به في ذلك ، وقد تقدم عن زيد بن أسلم أنه - عليه الصلاة والسلام - كفر بعتق رقبة . وعن مقاتل : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية « 4 » . واللّه أعلم .

فصل في الاستثناء في اليمين

قيل : قد فرض اللّه لكم تحليل ملك اليمين ، فبين في قوله تعالى :
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ
[ الأحزاب : 38 ] ، أي : فيما شرعه له في النساء المحللات ، أي : حلل لكم ملك اليمين ، فلم تحرم مارية في نفسك مع تحليل اللّه إياها لك . وقيل : تحلة اليمين الاستثناء ، أي : فرض اللّه لكم الاستثناء المخرج عن اليمين ، ثم عند قوم يجوز الاستثناء من الأيمان متى شاء ، وإن تخلّل مدّة . وعند الجمهور لا يجوز إلا متصلا ، فكأنه قال : « استثن بعد هذا فيما تحلف عليه » وتحلة اليمين تحليلها بالكفارة . قال القرطبيّ « 5 » : « والأصل « تحللة » ، فأدغمت ، و « تفعلة » من مصادر « فعّل » كالتوصية والتسمية ، فالتحلة تحليل اليمين ، فكأن اليمين عقد ، والكفارة حلّ وقيل : التحلة الكفارة ، أي : أنها تحلّ للحالف ما حرّم على نفسه ، أي إذا كفر صار كمن لم يحلف » .
هامش
( 1 ) في أ : تفسير . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » 18 / 122 . ( 4 ) ينظر المصدر السابق . ( 5 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 122 .