فصل [ في معنى « تحلّة » ]
قال ابن الخطيب « 1 » : وتحلة القسم على وجهين :
أحدهما : تحليله بالكفارة كما في هذه الآية .
وثانيهما : أن يستعمل بمعنى الشيء القليل وهذا هو الأكثر ، كما روي من قوله - عليه الصلاة والسلام - : « لن تلج النّار إلا تحلّة القسم » « 2 » أي : زمانا يسيرا .
وقرىء : « كفّارة أيمانكم » « 3 » .
قوله :
وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ
.
أي : وليّكم وناصركم في إزالة الحظر ، فيما تحرمونه على أنفسكم ، وبالترخيص لكم في تحليل أيمانكم بالكفّارة ، وبالثواب على ما تخرجونه في الكفارة
وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
.
قوله تعالى :
[ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 3 إلى 5 ]
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 ) عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً ( 5 )
قوله :
وَإِذْ أَسَرَّ
.
العامل فيه « اذكر » فهو مفعول به لا ظرف .
والمعنى : اذكر إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه ، يعني حفصة « حديثا » يعني تحريم مارية على نفسه واستكتامه إياها ذلك .
وقال الكلبيّ : أسرّ إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان [ خليفتين ] « 4 » من بعدي على أمّتي « 5 » .
وقال ابن عباس : أسرّ أمر الخلافة بعده إلى حفصة ، فذكرته حفصة « 6 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 39 .
( 2 ) أخرجه البخاري 3 / 142 في الجنائز ومسلم 4 / 2028 في البر والصلة ، باب : فضل من يموت له ولد فيحتسبه ( 150 / 2632 ) .
( 3 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 39 .
( 4 ) في أ : خلفة .
( 5 ) تفسير القرطبي ( 18 / 122 ) .
( 6 ) ينظر المصدر السابق .