يجوز أن يكون حالا من فاعل « تحرّم » ، أي : لم تحرم مبتغيا به مرضات أزواجك .
ويجوز أن يكون تفسيرا ل « تحرّم » .
ويجوز أن يكون مستأنفا ، فهو جواب للسؤال .
و « مرضات » اسم مصدر ، وهو الرضا ، وأصله « مرضوة » .
والمصدر هنا مضاف إما للمفعول ، أو للفاعل ، أي : ترضي أنت أزواجك أو أن ترضين .
والمعنى : يفعل ذلك طلبا لرضاهن
وَاللَّهُ غَفُورٌ
أي : لما أوجب المعاتبة
رَحِيمٌ
برفع المؤاخذة .
قال القرطبيّ « 1 » : « وقد قيل : إن ذلك كان ذنبا من الصّغائر ، والصحيح أنه معاتبة على ترك الأولى ، وأنه لم تكن له صغيرة ، ولا كبيرة » .
قوله :
قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
.
فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ
أي : بيّن لكم ، كقوله تعالى :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها
[ النور : 1 ] وقيل : قد أوجب اللّه .
وقال صاحب « النظم » « 2 » : إذا وصل « فرض » ب « على » لم تحتمل غير الإيجاب كقوله :
قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ
[ الأحزاب : 50 ] ، وإذا وصل باللام احتمل الوجهين .
قوله :
تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ
.
تحليل اليمين كفّارتها ، أي : إذا أحللتم استباحة المحلوف عليه ، وهو قوله تعالى في سورة « المائدة » :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
[ الآية : 89 ] .
قال القرطبيّ « 3 » : وتحصل من هذا أن من حرم شيئا من المأكول ، أو المشروب لم يحرم عليه ؛ لأن الكفارة لليمين لا للتحريم ، وأبو حنيفة يراه يمينا في كل شيء ، ويعتبر الانتفاع المقصود فيما يحرم ، فإذا حرم طعاما فقد حلف على أكله ، أو أمة فعلى وطئها ، أو زوجة فعلى الإيلاء منها إذا لم يكن له نية ، وإن نوى الظهار فظهار ، وإن نوى الطلاق فطلاق بائن ، وكذلك إن نوى ثنتين أو ثلاثا ، وإن قال : نويت الكذب دين فيما بينه وبين اللّه تعالى ، ولا يدين في القضاء بإبطال الإيلاء ، وإن قال : كل حلال عليه حرام ، فعلى الطعام والشراب إذا لم ينو ، وإلا فعلى ما نوى ، ولا يراه الشافعي يمينا ، ويكون في الكفارة وجهان .
قوله :
تَحِلَّةَ
.
هامش
( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 122 .
( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 38 .
( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 122 .