تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
« وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ »
، تكرما منه وحلما ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم يدل عليه قوله تعالى :
وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
، أي : لم يعرفها إياه ، ولو كانت مخففة لقال في ضده : وأنكر بعضا . وأما التخفيف : فمعناه جازى على بعضه ، وأعرض عن بعض . قال الفرّاء « 1 » : وتأويل قوله - عز وجل - : « عرف » بالتخفيف ، أي : غضب فيه ، وجازى عليه ، كقولك لمن أساء إليك : « لأعرفنّ لك ما فعلت » أي : لأجازينّك عليه .

فصل في نزول الآية

قال المفسرون : إنه أسرّ إلى حفصة شيئا فحدثت به غيرها ، فطلقها مجازاة على بعضه ، ولم يؤاخذها بالباقي ، وهو من قبيل قوله تعالى :
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
[ البقرة : 197 ] أي : يجازيكم عليه ، وقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
[ النساء : 63 ] ، وإنما اضطررنا إلى هذا التأويل ؛ لأن اللّه - تعالى - أطلعه على جميع ما أنبأت به غيرها ؛ لقوله تعالى :
وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ
. وقرأ عكرمة « 2 » : « عرّاف » بألف بعد الراء . وخرجت على الإشباع ، كقوله : [ الرجز ]
4785 - أعوذ باللّه من العقراب « 3 »
وقيل : هي لغة يمانية ، يقولون : « عراف زيد عمرا » . وإذا ضمنت هذه الأفعال الخمسة معنى « أعلم » تعدت لثلاثة . وقال الفارسي : « تعدّت بالهمزة أو التضعيف » . وهو غلط ، إذ يقتضي ذلك أنها قبل التضعيف ، والهمزة كانت متعدية لاثنين ، فاكتسبت بالهمزة ، أو التضعيف ثالثا ، والأمر ليس كذلك اتفاقا .

فصل في تفسير الآية

قال السديّ : عرف بعضه ، وأعرض عن بعض تكرما « 4 » . وقال الحسن : ما استقصى كريم قط ، قال اللّه تعالى :
عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ
« 5 » .
هامش
( 1 ) ينظر : معاني القرآن 3 / 166 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 286 ، والدر المصون 6 / 335 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ذكره القرطبي ( 18 / 123 ) . ( 5 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 364 ) وينظر المصدر السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 195 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب