تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
المكسور ، وكسر الحاء وفتح الباء « 1 » ، وكسر الحاء وضم الباء « 2 » ، وهذه أقلها لأن هذه الزنة مهملة في أبنية العرب « 3 » . قال ابن عطية وغيره : هو من التداخل ، يعني أن فيها لغتين الكسر في الحاء والباء والضم فيهما فأخذ هذا القارئ الكسر من لغة ، والضم من أخرى « 4 » . واستبعدها الناس ؛ لأن التداخل إنما يكون في كلمتين . وخرجها أبو حيان على أن الحاء أتبعت لحركة التاء في ذات ، قال : ولم يعتد باللام فاصلة لأنها ساكنة فهي حاجز بيّن حصين « 5 » . وقد وافق الحسن على هذه القراءة أبو مالك « 6 » الغفارّي . وقرأ عكرمة بالضم والفتح جمع حبكة نحو : غرفة وغرف « 7 » ، وابن عباس وأبو مالك الحبك بفتحتين ، جمع حبكة كعقبة وعقب « 8 » . وقوله :
« إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ »
جواب القسم .

فصل [ في معنى قوله : « إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ »

] المعنى : إنكم يا أهل مكة لفي قول مختلف في حق محمد - صلى اللّه عليه وسلم - تارة تقولون : إنه أمين ، وأخرى إنه كاذب ، وتارة تنسبونه إلى الجنون ، وتارة كاهن ، وشاعر ، وساحر ، وهذا القول ضعيف ؛ إذ لا حاجة إلى اليمين على هذا ، لأنهم كانوا يقولون ذلك من غير إنكار حتى يؤكد باليمين . وقيل : يقولون : إنه مجنون ثم يقولون : غلبنا بقوّة جداله . وقيل : لفي قول مختلف في القرآن ، يقولون فيه إنه سحر وكهانة وأساطير الأولين . وقيل : قول مختلف أي مصدّق ومكذب « 9 » . وقيل : غير ثابتين على أمر . وقيل : متناقض ، تارة يقولون : لا حشر ولا حياة بعد الموت ، ثم يقولون : إنّا وجدنا آباءنا على أمّة .
هامش
( 1 ) نسبها أبو حيان للحسن في البحر 8 / 134 . ( 2 ) المحتسب 2 / 286 وقد ذكرها ابن عطية عن الحسن فيما حكى أبو حيان في البحر المرجع السابق . ( 3 ) قال أبو حيان : « وقال صاحب اللوامح : وهو عديم النظير في العربية في أبنيتها وأوزانها ، ولا أرى ما رأى » . انظر : البحر المرجع السابق . ( 4 ) بالمعنى من البحر 8 / 134 فقد قال : « هي قراءة شاذة غير متوجّهة وكأنه أراد كسرها ثم توهم الحبك قراءة الضم بعد أن كسر الحاء وضم الباء وهذا على تداخل اللغات ، وليس في كلام العرب هذا البناء » انتهى . البحر المرجع السابق . ( 5 ) البحر المرجع السابق . ( 6 ) سبق ترجمته . ( 7 ) وهي شاذة المحتسب 2 / 286 . ( 8 ) وهذا قول أبي الفضل الرازي فيما نقله صاحب البحر 8 / 134 . ( 9 ) البغوي 6 / 241 .