تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
4518 - إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم « 1 »
فتكون الفاء على هذا الترتيب « 2 » الأمور في الوجود . فإن قيل : إن كان
« وِقْراً »
مفعولا فلم لم يجمع وما قيل : أوقارا ؟ . فالجواب : لأن جماعة من الرياح قد تحمل وقرا واحدا ، وكذا القول في المقسّمات أمرا إذا قيل : إنه مفعول به ، لأنه قد تجمع جماعة من الملائكة على أمر واحد « 3 » . قوله :
« إِنَّما تُوعَدُونَ »
هذا جواب القسم ، و « ما » يجوز أن تكون اسمية « 4 » ، وعائدها محذوف ، أي توعدونه وأن تكون مصدرية فلا عائد على المشهور ، وحينئذ يحتمل أن يكون توعدون مبنيّا من الوعد ، وأن يكون مبنيا من الوعيد « 5 » ، لأنه يصلح أن يقال : أوعدته فهو يوعد ، ووعدته فهو يوعد لا يختلف ، فالتقدير : إن وعدكم أو إن وعيدكم « 6 » . ولا حاجة إلى قول من قال : إنه قوله :
« لَصادِقٌ »
وقع فيه اسم الفاعل موقع المصدر أي لصدق لأن لفظ اسم الفاعل أبلغ إذا جعل الوعد أو الوعيد صادقا مبالغة وإن كان الوصف إنما يقوم بمن يعد أو يوعد « 7 » . قال ابن الخطيب : وبناؤه من « أوعد » هو الحق ؛ لأن اليمين مع المنكر بوعيد « 8 » لا بوعد ، و « الصادق » معناه ذو صدق « ك
عِيشَةٍ راضِيَةٍ » *
، ووصف به الفاعل كوصف الفاعل بالمصدر في إفادة المبالغة « 9 » . قوله :
« وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ »
أي الحشر والجزاء كائن . قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 7 إلى 9 ]

وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 ) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 ) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 ) ثم ابتدأ قسما آخر وهو قوله :
« وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ »
العامة على الحبك - بضمتين - قال ابن عباس وقتادة وعكرمة : ذات الخلق الحسن المستوي ، يقال للنساج إذا نسج الثوب فأجاد : ما أحسن حبكه . وقال سعيد بن جبير : ذات الزّينة أي المزينة بزينة
هامش
( 1 ) سبق كسابقه ، وشاهده مثله من عطف الصفات بعضها على بعض فقد عطف « ليث الكتيبة » على ابن الهمام وابن الهمام على القرم . ( 2 ) كذا في النسختين والأصح : لترتيب باللام الجارة . ( 3 ) بالمعنى من تفسيره السابق . ( 4 ) أي موصولة اسمية . ( 5 ) قال أبو حيان : لقوله :فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ .( 6 ) بالمعنى من البحر 8 / 134 ، وانظر أيضا 28 / 197 وفي الإعراب الكشاف 4 / 14 . ( 7 ) البحر المرجع السابق . ( 8 ) في الرازي بوعيد وفي النسختين : موعد وقد حققت الكلمة كما في الرازي . ( 9 ) عبارة الرازي : ووصف المصدر بما يوصف به الفاعل بالمصدر ففيه إفادة مبالغة ، انظر : الرازي المرجع السابق 28 / 196 و 197 .