تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
مفعول « 1 » به بالحاملات ، كما يقال : حمل فلان عدلا ثقيلا « 2 » . قال ابن الخطيب : ويحتمل أن يكون اسما أقيم مقام المصدر « 3 » ، كقوله : ضربه سوطا « 4 » . ويؤيده قراءة من قرأ بفتح الواو . والوقر - بالكسر - اسم ما يوقر أي يحلّ . وقرىء بالفتح « 5 » ، وذلك على تسمية المفعول « 6 » بالمصدر . ويجوز أن يكون مصدرا على حاله والعامل فيه معنى الفعل قبله ، لأن الحمل والوقر بمعنى واحد ، وإن كان بينهما عموم وخصوص « 7 » . قوله :
« يُسْراً »
يجوز أن يكون مصدرا من معنى ما قبله أي جريا يسرا « 8 » وأن يكون حالا ، أي ذات يسر أو ميسرة أو جعلت نفس اليسر مبالغة « 9 » . قوله :
« أَمْراً »
يجوز أن يكون مفعولا به ، وهو الظاهر ، كقولك : فلان قسّم الرّزق أو المال ، وأن تكون حالا أي مأمورة « 10 » . وعلى هذا فيحتاج إلى حذف مفعول
« فَالْمُقَسِّماتِ »
. وقد يقال : لا حاجة لتقديره كما في الذاريات . وهل هذه أشياء مختلفة فتكون الفاء على بابها من عطف المتغايرات ، والفاء للترتيب في القسم لا في المقسم به ؟ قال الزمخشري : ويجوز أن يراد الرياح وحدها ، لأنها تنشىء السحاب وتقلّه ، وتصرفه ، وتجري في الجو جريا سهلا « 11 » وعلى هذا يكون من عطف الصفات ، والمراد واحد ، كقوله ( - رحمه اللّه « 12 » - ) :
4517 - يا لهف زيّابة للحارث * الصّابح فالغانم فالآيب « 13 »
وقوله :
هامش
( 1 ) التبيان 1178 والرازي 28 / 196 . ( 2 ) المرجع الأخير السابق . ( 3 ) فتكون مما ناب عن المفعول المطلق . ( 4 ) انظر : الرازي المرجع السابق . ( 5 ) ولم يحدد الزمخشري في الكشاف 4 / 13 وأبو حيان في البحر 8 / 133 من قرأ بها وسكت عنها ابن خالويه في المختصر 145 ، وابن جني في المحتسب 2 / 286 . وهي شاذة غير متواترة . ( 6 ) كذا في النسختين والأقرب كما في الفخر الرازي والكشاف والبحر : « المحمول » . وانظر : الرازي 28 / 96 والكشاف 4 / 13 والبحر 8 / 133 . ( 7 ) الكشاف المرجع السابق . ( 8 ) البحر والكشاف والرازي السابقان . ( 9 ) قال أبو حيان : « فيسرا مصدر وصف به على تقدير محذوف فهو على رأي سيبويه في موضع الحال » وانظر : البحر 8 / 133 . ( 10 ) البحر المرجع السابق والرازي 28 / 196 . ( 11 ) الكشاف 4 / 13 . ( 12 ) زيادة من أ . ( 13 ) سبق هذا البيت ، وشاهده هنا عطف صفات الغانم والآيب على الصابح عطف صفات وانظر : البحر 8 / 134 و 133 .