تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
قوله تعالى :

[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 12 إلى 14 ]

يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ( 12 ) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 ) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 ) قوله :
« قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ »
لعن الكذّابون . وقرىء : قتل مبنيا للفاعل « 1 » ، وهو اللّه تعالى : الخراصين مفعوله ، والمعنى لعن الخراصون وهم الذين لا يجزمون بأمر ولا يثبتون عليه ، بل هم شاكون متحيرون . وهذا دعاء عليهم ، ثم يصفهم « 2 » بأنهم في غمرة ساهون ، فقوله :
« ساهُونَ »
يحتمل أن يكون خبرا بعد خبر والمبتدأ قوله
« هُمْ »
، والتقدير : هم كائنون في غمرة ساهون ، كقولك : زيد جاهل جائر ، لا تقصد به وصف الجاهل بالجائر . ويحتمل أن يقال :
« ساهُونَ »
خبر ، و
« فِي غَمْرَةٍ »
ظرف له ، كقولك : زيد في بيته قاعد فالخبر هو « قاعد » لا غير ، و « في بيته » بيان لطرف القعود ، فكذا قوله :
« فِي غَمْرَةٍ »
ظرف للسّهوة « 3 » . واعلم إن وصف الخارص بالسهو دليل على أن الخراص صفة ذم يقال : تخرّص عليه الباطل . قال المفسرون : هم الذين اقتسموا عقاب مكة ، فاقتسموا القول في النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ليصرفوا الناس عن دين الإسلام . وقال مجاهد : الكهنة الذين هم في غمرة أي غفلة وعمّى وجهالة
« ساهُونَ »
غافلون عن أمر الآخرة . والسهو الغفلة عن الشيء وهو ذهاب القلب عنه « 4 » . قوله تعالى :
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
فقوله :
أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
مبتدأ أو خبر قيل : وهما ظرفان « 5 » فكيف يقع أحد الظرفين « 6 » في الآخر ؟ « 7 » . وأجيب : بأنه على حذف حدث أي أيّان وقوع يوم الدّين « فأيّان » ظرف الوقوع ، كما تقول : متى يكون يوم الجمعة « 8 » ، وتقدم قراءة إيّان - بالكسر « 9 » - في الأعراف . قيل : وأيان من المركبات ، ركب من « أيّ » التي للاستفهام ، و « آن » التي بمعنى متى ، أو من « أيّ » ( و ) « 10 » أوان ؛ فكأنه قال : أيّ أوان ، فلما ركبت بني . وهذا جواب قوله :
« وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ »
فكأنه قال : أيّان يقع ؟ استهزاء .
هامش
( 1 ) ولم يذكر من قرأ بها أبو حيان في البحر 8 / 135 والزمخشري في الكشاف 4 / 15 . ( 2 ) في ب وصفهم . ( 3 ) الذي يصحح وصف المعرفة بالجملة ، قاله الرازي 28 / 198 . ( 4 ) وانظر : تفسير العلامتين البغوي والخازن في تفسيريهما 6 / 242 . ( 5 ) ومعروف أن الزمان يجعل ظرفا للأفعال ، ولا يمكن أن يكون الزمان ظرفا لظرف آخر . ( 6 ) وهو « أيان » . ( 7 ) وهو « اليوم » . ( 8 ) بالمعنى من الكشاف 4 / 15 والرازي 28 / 198 و 199 . ( 9 ) وهي قراءة السلمي وهي لغة وهي من الآية 187 من الأعراف :يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها .وسيجيء الآن أن المؤلف قد تكلم عن اشتقاقاتها ، وانظر : اللباب 2 / 403 ب . ( 10 ) سقط من ب .