تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وهي مشكلة لا تبعد عن الغلط عليه ، وخرجت على الاتباع لحركة الهمزة . ولا عرف في ذلك ، فليس بأبعد من قرأ : « الحمد للّه » بكسر الدال لتلازم المتضايفين ، ولكثرة دورهما على الخصوص « 1 » .

فصل في تحرير معنى الآية [ « فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ »

] قال المفسرون « 2 » : معنى الآية فهلا إذا بلغت النفس ، أو الروح الحلقوم ، ولم يتقدم لها ذكر ؛ لأن ذلك معروف . قال حاتم : [ الطويل ]
4714 - أماويّ ما يغني الثّراء عن الفتى * إذا حشرجت يوما وضاق بها الصّدر « 3 »
وفي الحديث : « إنّ ملك الموت له أعوان يقطعون العروق ، ويجمعون الرّوح شيئا فشيئا حتّى ينتهي بها إلى الحلقوم ، فيتوفّاها ملك الموت » « 4 » .
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
أمري وسلطاني . وقيل : تنظرون إلى الميت لا تقدرون له على شيء . قال ابن عباس : يريد من حضر من أهل الميّت ينتظرون متى تخرج نفسه « 5 » . ثم قيل : هو رد عليهم في قولهم لإخوانهم :
لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا
[ آل عمران : 156 ] ، فهلّا ردوا روح الواحد منهم إذا بلغت الحلقوم . وقيل : المعنى فهلّا إذا بلغت نفس أحدكم الحلقوم عند النّزع ، وأنتم حضور أمسكتم روحه في جسده مع حرصكم على امتداد عمره ، وحبكم لبقائه ، وهذا رد لقولهم :
نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
[ الجاثية : 24 ] . قوله :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ .
يجوز أن يكون حالا ، أي : تنظرون في هذه الحال التي تخفى عنكم . وأن تكون مستأنفة ، فيكون اعتراضا ، والاستدراك ظاهر « 6 » . والبصر يجوز أن يكون من البصيرة ، والمعنى « 7 » : ونحن أقرب إليه منكم بالقدرة والعلم والرّؤية .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 269 . ( 2 ) ينظر : القرطبي 17 / 149 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) له شاهد من حديث تميم الداري ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 238 ) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في « ذكر الموت » وأبي يعلى . ( 5 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 149 ) . ( 6 ) الدر المصون 6 / 269 . ( 7 ) ينظر : القرطبي 17 / 149 .