تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وقال ابن كيسان : المدهن : الذي لا يعقل ما حق اللّه عليه ، ويدفعه بالعلل . وقال بعض اللغويين : « مدهنون » : تاركون للجزم في قبول القرآن . قوله :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ .
فيه أوجه : أحدها : أنه على التهكم بهم ، لأنهم وضعوا الشيء غير موضعه ، كقولك : شتمني حيث أحسنت إليه ، أي : عكس قضية الإحسان . ومنه : [ الرجز ]
4713 - كأنّ شكر القوم عند المنن * كيّ الصّحيحات ، وفقء الأعين « 1 »
أي : شكر رزقكم تكذيبكم . الثاني : أن ثمّ مضافين محذوفين ، أي : بدل شكر رزقكم ، ليصح المعنى . قاله ابن مالك . وقد تقدم في قوله تعالى :
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ
[ النجم : 9 ] أكثر من هذا . الثالث : أنّ الرزق هو الشكر في لغة « أزد شنوءة » يقولون : ما رزق فلان فلانا ، أي : ما شكره ، فعلى هذا لا حذف البتة . ويؤيده قراءة علي بن أبي طالب « 2 » - رضي اللّه عنه - وتلميذه عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - : « وتجعلون شكركم » مكان رزقكم . قال القرطبي « 3 » : « وإنما صلح أن يوضع اسم الرزق مكان الشّكر لأنّ شكر الرّزق يقتضي الزيادة فيه ، فيكون الشكر رزقا لهذا المعنى » . قوله :
أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ .
قرأ العامة : « تكذّبون » من التكذيب . وعلي - رضي اللّه عنه - وعاصم في رواية المفضل عنه : « تكذبون » « 4 » مخففا من الكذب .
هامش
( 1 ) ينظر البحر 8 / 214 وروح المعاني 27 / 156 ، والدر المصون 6 / 269 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 4 / 469 ، والمحرر الوجيز 5 / 252 ، والبحر المحيط 8 / 214 ، والدر المصون 6 / 269 . ( 3 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن 17 / 148 . ( 4 ) ينظر : الحجة 6 / 264 ، والمحتسب 2 / 310 ، ونسبها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وينظر : إعراب القراءات 2 / 348 ، والمحرر الوجيز 5 / 252 ، والبحر المحيط 8 / 214 ، والدر المصون 6 / 269 .