تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فجعل « إذا » شرطية ، وقوله بالأجوبة يعني ل « إذا » ، ول « إن » في قوله :
إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
والبيانات : يعني الأفعال التي حضض عليها ، وهي عبارة قلقة « 1 » . قال أبو حيان « 2 » : « و « إذا » ليست شرطا ، بل ظرفا يعمل فيها « ترجعونها » المحذوف بعد « فلو لا » لدلالة « ترجعونها » في التحضيض الثاني عليه ، فجاء التحضيض الأول مقيدا بوقت بلوغ الحلقوم ، وجاء التّحضيض الثاني معلقا على انتفاء مربوبيتهم ، وهم لا يقدرون على رجوعها ، إذ مربوبيتهم موجودة فهم مقهورون ، لا قدرة لهم » . انتهى . فجعل « ترجعونها » المذكور ل « لولا » الثانية ، وهو دال على محذوف بعد الأولى ، وهو أحد الأقوال التي نقلها أبو البقاء فيما تقدم « 3 » . وقوله :
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
شرط آخر ، وليس هذا من اعتراض الشرط على الشرط نحو : « إن ركبت إن لبست فأنت طالق » حتى يجيء فيه ما تقدم في هذه المسألة ؛ لأن المراد هنا : إن وجد الشرطان كيف كانا فهل رجعتم بنفس الميت « 4 » ؟ . [ وقال القرطبي « 5 » :
« تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
يرجع الروح إلى الجسد إن كنتم صادقين ، أي : ولن ترجعونها فبطل ] « 6 » زعمكم أنكم غير مملوكين ، ولا محاسبين ، و « ترجعونها » جواب لقوله تعالى :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ،
ولقوله :
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
وأجيبا بجواب واحد . قاله الفرّاء « 7 » ، وربما أعادت العرب الحرفين ومعناهما واحد ، ومنه قوله تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ البقرة : 38 ] ، أجيبا بجواب واحد ، وهما شرطان . والمعنى : إن كان الأمر كما تقولون : إنه لا بعث ، ولا حساب ، ولا إله يجازي ، فهلّا تردون نفس من يعزّ عليكم إذا بلغت الحلقوم ؟ وإذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا أن الأمر إلى غيركم وهو اللّه عز وجل . قاله البغوي « 8 » . وقيل : حذف أحدهما لدلالة الآخر عليه . وقيل : فيها تقديم وتأخير ، مجازها : « فلو لا وهلا إن كنتم غير مدينين ترجعونها تردّون نفس الميت إلى جسده إذا بلغت الحلقوم » « 9 » .
هامش
( 1 ) الدر المصون 6 / 270 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 215 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 270 . ( 4 ) ينظر السابق . ( 5 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 150 . ( 6 ) سقط من ب . ( 7 ) ينظر : معاني القرآن له ( 3 / 130 ) . ( 8 ) ينظر : معالم التنزيل 4 / 291 . ( 9 ) ينظر : القرطبي 17 / 150 .