تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
قال عامر بن عبد قيس : ما نظرت إلى شيء إلّا رأيت اللّه - تعالى - أقرب إليّ منه . وأن يكون من البصر ، أي لا تنظرون أعوان ملك الموت ، والمعنى : أن رسلنا الذين يتولون قبض روحه أقرب إليه منكم لكن لا ترونهم . قوله :
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ .
« إن كنتم » شرط ، جوابه محذوف عند البصريين لدلالة « فلو لا » عليه ، أو مقدم عند من يرى ذلك كما تقدم تقريره « 1 » . والمعنى « 2 » : فهلا كنتم غير محاسبين ، ولا مجزيين بأعمالكم ، ومنه قوله تعالى :
أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
[ الصافات : 53 ] ، أي : مجزيّون أو محاسبون . وقد تقدم . وقيل : غير مملوكين ، ولا مقهورين . قال الفراء وغيره : دنته ، ملكته . قال الحطيئة : [ الوافر ]
4715 - لقد ديّنت أمر بنيك حتّى * تركتهم أدقّ من الطّحين « 3 »
يعنى : ملّكت . ودانه : أي أذله واستعبده ، يقال : دنته فدان . ومنه دانت له البلاد والعباد ، وقد تقدم في « الفاتحة » عند قوله
« يَوْمِ الدِّينِ »
. قوله :
تَرْجِعُونَها .
قال أبو البقاء « 4 » : « ترجعونها » جواب « لولا » الأولى ، وأغنى ذلك عن جواب الثانية . وقيل : بعكس ذلك . وقال الزمخشري : « إنّ « لولا » الثانية تكرير » . انتهى . قال شهاب الدين « 5 » : وتسمية مثل هذا جوابا ليس بصحيح البتة ؛ لأن هذه تحضيضية لا جواب لها ، إنما الجواب للامتناعية لوجود ، نحو :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
[ النور : 21 ] . وقال ابن عطية « 6 » : وقوله : « ترجعونها » سدّ مسدّ الأجوبة والبيانات التي تقتضيها التحضيضيات ، وإذا في قوله
« فَلَوْ لا إِذا »
، وإن المتكررة ، وحمل بعض القول بعضا إيجازا واختصارا . انتهى .
هامش
( 1 ) تفسير سورة البقرة آية ( 23 ) ، وانظر : الدر المصون 6 / 269 . ( 2 ) ينظر : القرطبي 17 / 150 . ( 3 ) ينظر ديوانه ص 26 ، واللسان ( دين ) ، والقرطبي 17 / 150 . ويروى : « لقد سوّست » وعليها فلا شاهد . ( 4 ) ينظر الإملاء 2 / 1206 . ( 5 ) الدر المصون 6 / 269 . ( 6 ) المحرر الوجيز 5 / 253 .