تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ثم ذكر طبقات الخلق عند الموت وبين درجاتهم ، فقال :
« فَأَمَّا إِنْ كانَ »
. قد تقدّم الكلام في « أمّا » أول الكتاب . وهنا أمر زائد ، وهو وقوع شرط آخر بعدها . واختلف النحاة في الجواب المذكور بعدها ، هل هو ل « أما » أو ل « إن » وجواب الأخرى محذوف لدلالة المنطوق عليه والجواب لهما معا ؟ ثلاثة أقوال « 1 » : الأول : لسيبويه « 2 » . والثاني : للفارسي في أحد قوليه ، وله قول آخر لسيبويه . والثالث : للأخفش . وهذا كما تقدم في الجواب بعد الشرطين المتواردين . وقال مكي « 3 » : « ومعنى « أما » عند أبي إسحاق الخروج من شيء إلى شيء ، أي : دع ما كنّا فيه ، وخذ في غيره » . وعلى هذا فيكون الجواب ل « إن » فقط ، لأن « أما » ليست شرطا ، ورجح بعضهم أن الجواب ل « أمّا » لأن « إن » كثر حذف جوابها منفردة فادعاء ذلك مع شرط آخر أولى . قوله :
فَأَمَّا إِنْ كانَ .
الضمير في « كان » و « كان » و « كان » للمتوفى ، لدلالة « فلو لا ترجعونها » ، والمراد بالمقربين : السابقين لقوله تعالى
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ .
قوله :
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ .
قرأ العامة : « فروح » بفتح الراء . وقرأ ابن عباس ، وعائشة ، والحسن ، وقتادة ، ونصر بن عاصم « 4 » ، والجحدري ورويس وزيد عن يعقوب وجماعة : بضم الراء . وتروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « 5 » . فمن قرأ بالفتح ، فمعناه : فله روح ، وهو الرّاحة . وهو قول مجاهد . وقال سعيد بن جبير : فرج « 6 » . وقال الضحاك : مغفرة ورحمة « وريحان » : استراحة « 7 » . وقال مجاهد وسعيد بن جبير : رزق « 8 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 270 . ( 2 ) ينظر : الكتاب 1 / 442 . ( 3 ) ينظر : المشكل 2 / 714 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 254 ، والبحر المحيط 8 / 215 ، والدر المصون 6 / 270 ، وإتحاف 2 / 517 . ( 5 ) ينظر : القرطبي 17 / 150 . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 666 ) . ( 7 ) ينظر المصدر السابق . ( 8 ) ينظر المصدر السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 446 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب