أن يقول : مطرنا وقت كذا ، كما تقول : مطرنا شهر كذا ، ومن قال : مطرنا بنوء كذا ، وهو يريد أن النّوء أنزل الماء كما يقول بعض أهل الشّرك فهو كافر ، حلال دمه إن لم يتب .
وقيل « 1 » : معنى قوله :
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ
أي : معاشكم وتكسبكم تكذيب محمد ، كما يقال : فلان جعل قطع الطريق معاشه ، فعلى هذا التّكذيب عام ، وعلى الأول التكذيب خاص والرزق في الأصل مصدر سمي به ما يرزق ، كما يقال للمأكول : رزق ، وللمقدور : قدرة وللمخلوق : خلق .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 83 إلى 96 ]
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ( 84 ) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ ( 85 ) فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ( 86 ) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 87 )
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 )
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 )
قوله :
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ .
ترتيب الآية الكريمة : فلو لا ترجعونها - أي النّفس - إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين .
و « لولا » الثانية مكررة للتوكيد « 2 » قاله الزمخشري « 3 » .
قال شهاب الدين « 4 » : فيكون التقدير : فلو لا فلو لا ترجعونها من باب التوكيد اللفظي ، ويكون « إذا بلغت » ظرفا ل « ترجعونها » مقدما عليه ؛ إذ لا مانع منه ، أي فلو لا ترجعون النّفس في وقت بلوغها الحلقوم .
وقوله :
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ .
جملة حالية من فاعل « بلغت » .
والتنوين في « حينئذ » عوض من الجملة المضاف إليها أي : إذا بلغت الحلقوم ، خلافا للأخفش ، حيث زعم أن التنوين للصّرف ، والكسر للإعراب « 5 » . وقد مضى تحقيقه .
وقرأ العامة : بفتح نون « حينئذ » لأنه منصوب على الظرف ، ناصبه « تنظرون » وعيسى « 6 » : بكسرها .
هامش
( 1 ) ينظر الرازي 17 / 172 .
( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 269 .
( 3 ) الكشاف 4 / 470 .
( 4 ) الدر المصون 6 / 269 .
( 5 ) ينظر : الدر المصون 6 / 269 .
( 6 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 253 ، والبحر المحيط 8 / 214 ، والدر المصون 6 / 269 .