تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فقوله :
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
أي : يأخذ الملائكة بنواصيهم ، أي : بشعور مقدم رؤوسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار . و « النّواصي » : جمع ناصية . وقال الضحاك : يجمع بين ناصيته وقدمه في سلسلة من وراء ظهره حتى يندقّ ظهره ، ثم يلقى في النّار . وقيل : يفعل به ذلك ليكون أشد لعذابه ، وأكثر لتشويهه . وقيل : تسحبهم الملائكة إلى النّار ، تارة تأخذ بناصيته ، وتجرّه على وجهه ، وتارة تأخذ بقدميه وتسحبه على وجهه . فإن قيل : ما وجه إفراد « يؤخذ » مع أن المجرمين جمع ، وهم المأخوذون ؟ . فالجواب من وجهين « 1 » : الأول : أن قوله : « يؤخذ » متعلق « بالنواصي » ، كقولك : ذهب يزيد . والثاني : أن يتعلق بما يدلّ عليه « يؤخذ » ، فكأنه قال : يؤخذ المأخوذون بالنواصي . قوله تعالى :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
أي يقال لهم : هذه جهنّم . قال ابن الخطيب « 2 » : ويحتمل أن يقال : معناه هذه صفة جهنم ، فأقيم المضاف إليه مقام المضاف ، وقد يكون المشار إليه هو ما تقدم . قال : والأقوى أن يقال : الكلام تم عند قوله تعالى :
بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ،
وقوله تعالى :
هذِهِ جَهَنَّمُ
لقربها ، كما يقال : هذا زيد قد وصل إذا قرب مكانه ، فكأنه قال : جهنم التي يكذب بها المجرمون هذه قريبة غير بعيدة عنهم ، ويؤيده قوله : « يكذّب » ؛ لأن الكلام لو كان بإضمار يقال ، لقال تعالى لهم :
( هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ )
؛ لأن في ذلك اليوم لا يبقى تكذيب . قوله تعالى :
« يَطُوفُونَ »
. قراءة العامة : « يطوفون » من « طاف » ، وعلي بن أبي طالب « 3 » - رضي اللّه عنه - وأبو عبد الرحمن : « يطافون » مبنيّا للمفعول ، من أطافهم غيرهم . والأعمش « 4 » وطلحة وابن مقسم : « يطوّفون » بضم الياء وفتح الطاء وكسر الواو مشددة ، أي يطوفون أنفسهم . وقرأت فرقة : « يطّوّفون » بتشديد الطّاء والواو ، والأصل : « يتطوّفون » .
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الرازي 29 / 105 . ( 2 ) ينظر : الرازي 29 / 107 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 232 ، والبحر المحيط 8 / 194 ، والدر المصون 6 / 245 . ( 4 ) السابق .