تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وقد تقدم الخلاف فيها في الفاتحة وتقدمت قراءة « جأنّ » بالهمزة فيها أيضا .

فصل في الكلام على هذه الآية [ « لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ »

] قال المفسرون : هذه الآية مثل قوله تعالى :
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
[ القصص : 78 ] . وأن القيامة مواطن لطول ذلك اليوم ، فيسأل في بعض ، ولا يسأل في بعض . وهذا قول عكرمة . وقيل : المعنى لا يسألون إذا استقرّوا في النّار . وقال الحسن وقتادة : لا يسألون عن ذنوبهم ؛ لأن اللّه - تعالى - حفظها عليهم ، وكتبتها الملائكة « 1 » . رواه العوفي عن ابن عباس . وعن الحسن ومجاهد أيضا : لا تسأل الملائكة عنهم ؛ لأنهم يعرفونهم بسيماهم « 2 » . دليله قوله تعالى :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ ،
رواه مجاهد عنه أيضا في قوله تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
[ الحجر : 92 ] ، وهو قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ .
قال : لا يسألهم ليعرف ذلك منهم ، ولكنهم يسألهم لم عملتموها ؟ سؤال توبيخ . وقال أبو العالية : لا يسأل غير المجرم عن ذنب المجرم . وقال قتادة : يسألون قبل الختم على أفواههم ، ثم يختم على أفواههم ، وتتكلم جوارحهم شاهدة عليهم « 3 » . قوله تعالى :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ .
قرأ حماد بن « 4 » أبي سليمان : « بسيمائهم » بالمد . قوله تعالى :
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي
الآية . « يؤخذ » متعدّ ، ومع ذلك تعدى بالباء ؛ لأنه ضمن معنى « يسحب » . قاله أبو حيان « 5 » . و « يسحب » إنما يتعدى ب « على » ، قال تعالى :
يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ
[ القمر : 48 ] فكان ينبغي أن يقول : ضمن معنى يتعدى « يدعون أو يدفعون » . وقال مكّي : « إنما يقال : أخذت الناصية ، وأخذت بالناصية ، ولو قلت : أخذت الدّابة بالناصية ، لم يجز .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 599 ) عن ابن عباس وقتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 200 ) عن ابن عباس وزاد نسبته إلى ابن مردويه . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 599 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 200 ) عن مجاهد وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في « شعب الإيمان » . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 599 ) . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 194 ، والدر المصون 6 / 245 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 194 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 337 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب