تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 46 إلى 61 ]

وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ ( 46 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ ( 48 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ( 50 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ( 52 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 ) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 ) فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 ) قوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ .
يجوز أن يكون « مقام » مصدرا ، وأن يكون مكانا . فإن كان مصدرا ، فيحتمل أن يكون مضافا لفاعله ، أي : قيام ربه عليه ، وحفظه لأعماله من قوله تعالى :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ الرعد : 33 ] . ويروى عن مجاهد ، قال مجاهد وإبراهيم النّخعي : هو الرجل يهمّ بالمعصية ، فيذكر اللّه فيدعها من خوفه « 1 » . وأن يكون مضافا لمفعوله ، والمعنى : القيام بحقوق اللّه فلا يضيعها . وإن كان مكانا ، فالإضافة بأدنى ملابسة لما كان النّاس يقومون بين يدي اللّه للحساب في عرصات القيامة « 2 » . قيل : فيه مقام اللّه ، والمعنى : خاف مقامه بين يدي ربه للحساب ، فنزلت المعصية ، ف « مقام » : مصدر بمعنى القيام .

فصل فيمن علق طلاق زوجته على دخوله الجنة

قال القرطبي « 3 » : هذه الآية دليل على أن من قال لزوجته : إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق ، أنه لا يحنث إن كان هم بالمعصية وتركها خوفا من اللّه وحياء منه . وقاله سفيان الثوري وأفتى به .

فصل في المراد بالجنتين

الظاهر أن الجنتين لخائف واحد . قال محمد بن علي الترمذي : جنّة لخوفه من ربه ، وجنّة لتركه شهوته .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 602 ) عن مجاهد وإبراهيم النخعي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 202 ) عن مجاهد وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في « التوبة » وهناد وعبد بن حميد وابن المنذر . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 6 / 246 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 115 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 341 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب