تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وقال سعيد بن جبير وقتادة : المعنى تصير في حمرة الورد ، وجريان الدهن « 1 » ، أي : تذوب مع جريان الدهن حتى تصير حمراء من حرارة نار جهنم ، وتصير مثل الدهن لرقّتها وذوبانها . وقيل : الدهان : الجلد الأحمر الصرف . ذكره أبو عبيدة والفراء . أي : تصير السماء كالأديم لشدّة حر نار جهنم . وعن ابن عباس : المعنى : فكانت كالفرس الورد في الربيع كميت أصفر ، وفي الشتاء كميت أحمر ، فإذا اشتد الشتاء كان كميتا أغبر . وقال الفراء : أراد الفرس الوردة ، تكون في الربيع وردة إلى الصّفرة ، فإذا اشتد البرد كانت وردة ؛ فإذا كان بعد ذلك كانت وردة إلى الغبرة ، فشبه تلوّن السماء بتلوّن الورد من الخيل . وقال الحسن : « كالدّهان » أي : كصبّ الدهن ، فإنك إذا صببته ترى فيه ألوانا . وقال زيد بن أسلم : المعنى : أنها تصير كعكر الزيت . وقيل : المعنى أنها تمر وتجيء . قال الزجاج : أصل الواو والراء والدال للمجيء والإتيان . وهذا قريب مما تقدم من أن الفرس الوردة تتغير ألوانها ، والورد أيضا : يطلق على الأسد . وقال قتادة : إنها اليوم خضراء ، وسيكون لها لون أحمر « 2 » . حكاه الثعلبي . قال الماوردي : وزعم المتقدمون أن أصل لون السّماء الحمرة ، وأنها لكثرة الحوائل وبعد المسافة يرى لونها أزرق ، وشبهوا ذلك بعروق البدن ، وهي حمراء حمرة الدم ، وترى بالحائل زرقاء ، فإن كان هذا صحيحا ، فإنّ السماء لقربها من النّواظر يوم القيامة ، وارتفاع الحواجز ترى حمراء ؛ لأنها أصل لونها . واللّه أعلم . قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ
التنوين عوض من الجملة ، أي : فيومئذ انشقّت السّماء ، والفاء في « فيومئذ » جواب الشرط . وقيل : هو محذوف ، أي : فإذا انشقت السّماء رأيت أمرا مهولا ونحو ذلك . والهاء في « ذنبه » تعود على أحد المذكورين ، وضمير الآخر مقدر ، أي : ولا يسأل عن ذنبه جانّ أيضا ؛ وناصب الظرف « لا يسأل » و « لا » غير مانعة .
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 272 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 598 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 199 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن المنذر وعبد بن حميد .