تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وحكي عن العرب : أخذت الخطام ، وأخذت بالخطام . بمعنى . وقد قيل : إن تقديره : فيؤخذ كل واحد بالنّواصي ، وليس بصواب ؛ لأنه لا يتعدى إلى مفعولين أحدهما : بالباء ، لما ذكرنا ، وقد يجوز أن يتعدى إلى مفعولين : أحدهما بحرف جر غير الباء ، نحو : أخذت ثوبا من زيد ، فهذا المعنى غير الأول ، فلا يحسن مع الباء مفعول آخر إلّا أن تجعلها بمعنى « من أجل » ، فيجوز أن تقول : « أخذت زيدا ثوبا بعمرو » أي : من أجله وبذنبه » . انتهى . وفيما قاله نظر ، لأنك تقول : « أخذت الثوب بدرهم » فقد تعدّى بغير « من » أيضا بغير المعنى الذي ذكره . وقال ابن الخطيب « 1 » : فإن قيل : كيف عدي الأخذ بالباء وهو متعد بنفسه قال تعالى :
لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ
[ الحديد : 15 ] وقال :
خُذْها وَلا تَخَفْ
[ طه : 21 ] ؟ . فالجواب أن الأخذ تعدى بنفسه كما تقدم ، وبالباء كقوله تعالى :
لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
[ طه : 94 ] لكن التدقيق فيه أن المأخوذ إن كان مقصودا فكأنه ليس هو المأخوذ ، فكأن الفعل لم يتعد إليه بنفسه ، فيذكر الخوف ويدل على هذا استعمال القرآن ، فقال تعالى :
خُذْها وَلا تَخَفْ
[ طه : 21 ] ، وقال تعالى
وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ
[ النساء : 102 ] وأخذ الألواح إلى غير ذلك مما هو المقصود بالأخذ غيره ، وأسند الأخذ إلى النواصي دون ضمير المجرمين إشارة إلى استيلاء الآخذين على المأخوذين وكثرتهم وكيفية الأخذ . و « أل » في « النّواصي والأقدام » ليست عوضا من ضمير عند البصريين ، فالتقدير : بالنواصي منهم ، وهي عند الكوفيين عوض . والنّاصية : مقدم الرأس ، وقد تقدم هذا مستوفى في « هود » « 2 » وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها : « ما لكم لا تنصّون ميّتكم » أي : لا تمدّون ناصيته . و « النّصيّ » : مرعى طيب ، فقولهم : فلان ناصية القوم ، يحتمل أن يكون من هذا ، يعنون أنه طيب منتفع ، أو مثل قولهم : هو رأس القوم انتهى .

فصل في سيما المجرمين

قال الحسن :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
أي بسواد الأوجه ، وزرقة الأعين « 3 » « 4 » قال تعالى :
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
[ طه : 102 ] . وقال تعالى :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
[ آل عمران : 106 ] .
هامش
( 1 ) ينظر الدر المصون 6 / 245 . ( 2 ) آية 56 . ( 3 ) ينظر الرازي 29 / 105 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 60 ) عن الحسن وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 200 ) عن الضحاك وعزاه إلى هناد وعبد بن حميد .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 338 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب