تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
قال ابن عباس : من خاف مقام ربه بعد أداء الفرائض . قال القرطبي « 1 » : ويجوز أن يكون المقام للعبد ، ثم يضاف إلى اللّه ، وهو كالأجل في قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
[ الأعراف : 34 ] وقوله في موضع آخر :
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ
[ نوح : 4 ] . وقوله تعالى :
وَلِمَنْ خافَ
أي : كل خائف له جنتان على حدة . وقيل : جنتان لجميع الخائفين . والأول أظهر . وقيل : جنة لخائف الإنس ، وأخرى لخائف الجن ، فيكون من باب التوزيع . وقيل : « مقام » هنا مقحم ، والتقدير : « ولمن خاف ربه » ؛ وأنشد : [ الوافر ]
4651 - . . . ونفيت عنه * مقام الذّئب كالرّجل اللّعين « 2 »
أي : نفيت الذئب وليس بجيد ، لأنّ زيادة الاسم ليست بالسهلة . وقيل : المراد ب « الجنتين » : جنّة للجزاء ، وأخرى زيادة على الجزاء . وقيل : إن الجنتين : جنته التي خلقت له ، وجنة ورثها . وقيل : إحدى الجنتين منزله ، والأخرى منزل أزواجه كما يفعله رؤساء الدنيا . وقيل : إحدى الجنتين مسكنه ، والأخرى بستانه . وقيل : إن إحدى الجنتين أسافل القصور ، والأخرى أعاليها . وقال مقاتل : هما جنة عدن وجنة النعيم . وقال الفرّاء « 3 » : إنها جنة واحدة ، وإنما ثنّى مراعاة لرءوس الآي . وقيل : جنة واحدة ، وإنما ثنّى تأكيدا كقوله تعالى :
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ
[ ق : 24 ] . وأنكر القتبي هذا ، وقال : لا يجوز أن يقال : خزنة النار عشرون ، وإنما
تِسْعَةَ عَشَرَ
[ المدثر : 30 ] مراعاة لرءوس الآي . وأيضا قال :
ذَواتا أَفْنانٍ .
وقال عطاء وابن شوذب : نزلت هذه الآية في أبي بكر - رضي اللّه عنه - حين ذكر ذات يوم الجنّة حين أزلفت ، والنّار حين برزت « 4 » . وقال الضحاك : بل شرب ذات يوم لبنا على ظمأ ، فأعجبه فسأل عنه ، فأخبر أنه من غير حلّ فاستقاءه ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينظر إليه ، فقال : « رحمك اللّه لقد أنزلت فيك آية » ، وتلا عليه هذه الآية « 5 » .
هامش
( 1 ) السابق . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) القرطبي 17 / 115 . ( 4 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 201 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن ابن شوذب . ( 5 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 5 / 437 ) عن الضحاك .