تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الحسن ، لأنهم لمّا زجروه وانزجر هو عن دعائهم دعا ربه أنّي مغلوب « 1 » . قوله :
« أَنِّي مَغْلُوبٌ »
العامة على فتح الهمزة ؛ أي دعا بأنّي مغلوب ، وجاء بهذا على حكاية المعنى ولو جاء على حكاية اللفظ لقال : إنّي مغلوب وهما جائزان . وعن ابن أبي إسحاق والأعمش - ورويت عن عاصم « 2 » - بالكسر إما على إضمار القول « 3 » ، أي فقال فسّر به الدعاء ، وهو مذهب البصريّين ، وإما إجراء للدعاء مجرى القول . وهو مذهب الكوفيين « 4 » .

فصل [ في معنى : « مَغْلُوبٌ »

] في معنى مغلوب وجوه : أحدها : غلبني الكفار فانتصر لي منهم . ثانيها : غلبتني نفسي وحملتني على الدعاء عليهم ، فانتصر لي من نفسي . قاله ابن عطية . وهو ضعيف « 5 » . ثالثها : أن يقال : إنّ النبي لا يدعو على قومه ما دام في نفسه احتمال وحلم ، واحتمال نفسه يمتد ما دام الإيمان منهم محتملا ، ثم إنّ يأسه يحصل والاحتمال والحلم يفر الناس « 6 » مدة بدليل قوله لمحمد - صلى اللّه عليه وسلم -
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ
[ الشعراء : 3 ]
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
[ فاطر : 8 ] وقال لنوح - عليه الصلاة والسلام - :
وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ *
[ هود : 37 ] و [ المؤمنون : 27 ] فقال نوح : يا إلهي إن نفسي غلبتني وقد أمرتني بالدّعاء عليهم فأهلكتهم فيكون معناه مغلوب بحكم البشرية أي غلبت وعيل صبري فانتصر لي منهم لا من نفسي . قال ابن الخطيب : وهذا الوجه مركّب من الوجهين . وهو أحسنهما . وقوله :
« فَانْتَصِرْ »
أي فانتصر لي أو لنفسك ، فإنهم كفروا بك ، أو انتصر للحقّ « 7 » . قوله : ( ففتحنا ) تقدم الخلاف في فتحنا في الأنعام « 8 » . والمراد من الفتح والأبواب والسماء حقائقها وأن للسماء أبواب تفتح وتغلق .
هامش
( 1 ) السابق أيضا وانظر البغوي 6 / 274 والقرطبي 17 / 131 . ( 2 ) ولم ترو عنه في المتواتر ، وهي قراءة شاذة ذكرها صاحب البحر 8 / 176 ، وصاحب الكشاف 4 / 37 . ( 3 ) قاله الزمخشري وأبو حيان في مرجعيهما السابقين . ( 4 ) وقال بهذه التوجيهات ناقلا رأي البصرة والكوفة أبو حيان في بحره السابق . ( 5 ) لما فيه من الضعف والخور من نبيّ كنوح - عليه السلام - . وانظر رأي ابن عطيّة في الرازي 15 / 37 . ( 6 ) كذا في النسختين وفي الرازي : والاحتمال يفر بعد اليأس بمدّة . ( 7 ) وانظر كل هذا في تفسير الإمام الفخر الرازي 15 / 37 . ( 8 ) من الآية 44 من الأنعامفَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ .فقد قرأ ابن عامر وأبو جعفر والأعرج ويعقوب « فتّحنا » والجمهور مخففا وعلى كلتا القراءتين فهما متواترتان .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 245 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب