تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وقوله :
« عُيُوناً »
فيه أوجه : أشهرها : أنه تمييز أي فجّرنا عيون الأرض ، فنقله من المفعولية إلى التمييز كما نقل من « 1 » الفاعلية . ومنعه بعضهم على ما سيأتي . وقوله :
« وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً »
أبلغ من فجّرنا عيون الأرض ، لما ذكر في نظيره مرارا « 2 » . الثاني : أنه منصوب على البدل من الأرض ، ويضعف هذا خلوّه من الضمير ، فإنه بدل بعض من كل ويجاب عنه بأنه محذوف أي عيونا منها كقوله :
« الْأُخْدُودِ النَّارِ »
، فالنار بدل اشتمال ولا ضمير فهو مقدر . الثالث : أنه مفعول ثان ؛ لأنه ضمن فجّرنا معنى صيّرناها بالتفجير عيونا . الرابع : أنها « 3 » حال ، وفيه تجوز حذف مضاف أي ذات عيون ، وكونها حالا مقدرة « 4 » لا مقارنة « 5 » . قال ابن الخطيب : قوله
« وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً »
فيه من البلاغة ما ليس في قول القائل : وفجّرنا من الأرض عيونا . وقال : وفجرنا الأرض عيونا ، ولم يقل : ففتحنا السّماء أبوابا ؛ لأن السماء أعظم من الأرض وهي للمبالغة ، وقال : أبواب السماء ولم يقل : أنابيب ولا منافذ ولا مجاري . أما قوله تعالى :
فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
فلا غنى عنه لأن قول القائل : فجرنا من الأرض عيونا يكون حقيقة لا مبالغة فيه ويكون في صحة ذلك القول أن يحصل في الأرض عيون ثلاث ولا يصلح مع هذا في السّماء ومياهها « 6 » .

فصل [ في تفسير الآية : « وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ »

] قال ابن الخطيب : العيون جمع عين وهي حقيقة في العين التي هي آلة الإبصار ومجاز في غيرها أما في عيون الماء فلأنها تشبه العين الناظرة التي يخرج منها الدمع ، لأن الماء الذي في العين كالدمع الذي في العين وهو مجاز مشهور صار غالبا حتى لا يفتقر
هامش
( 1 ) كقول اللّه عز وجل في سورة مريم :وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباًمن الآية 4 منها . ( 2 ) لأنه يكون حقيقة لا مبالغة فيه ، ويكفي في صحة ذلك القول أن يجعل في الأرض عيونا ثلاثة ، ولا يصح مع هذا في السماء إلا قول القائل : فأنزلنا من السماء ماء أو مياها . وانظر تفسير الإمام 15 / 38 . ( 3 ) وقال بهذه الأوجه الإعرابية ناقلا إياها أبو حيّان في البحر 8 / 177 عدا وجه البدل . ( 4 ) والحال المقدرة هي المستقبلة كمررت برجل معه صقر صائدا به غدا أي مقدّرا ذلك . وهذا لا يصح مع الآية الكريمة . ( 5 ) أما المقارنة وهي الغالبة في أقسام الحال باعتبار الزمان كوَهذا بَعْلِي شَيْخاً .والمحلية ؛ وهي الماضية كجاء زيد أمس راكبا . ( 6 ) بالمعنى من تفسير الرازي 15 / 38 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 247 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب