تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 15 إلى 17 ]

وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 16 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) قوله :
« كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ »
مفعوله محذوف أي كذبت الرّسل « 1 » ؛ لأنهم لما كذبوا نوحا فقد كذبوا جميع الرسل . ولا يجوز أن تكون المسألة من باب التنازع ؛ إذ لو كانت منه لكان التقدير : كذبت قبلهم قوم نوح عبدنا فكذبوه ولو لفظ بهذا لكان تأكيدا ؛ إذ لم يفد غير الأول ، وشرط التنازع أن لا يكون الثاني تأكيدا ، ولذلك منعوا أن يكون قوله :
4592 - . . . * أتاك أتاك اللّاحقون احبس احبس « 2 »
من ذلك . وفي كلام الزمخشري ما يجوزه ، فإنه أخرجه عن التأكيد ، فقال : فإن قلت : ما معنى قوله « فكذّبوا » بعد قوله : « كذّبت » ؟ قلت : معناه كذبوا فكذبوا عبدنا أي كذبوا تكذيبا عقب « 3 » تكذيب كلما مضى منهم قرن مكذّب تبعه قرن مكذّب « 4 » . هذا معنى حسن يسوغ معه التنازع « 5 » .

فصل [ في معنى الآية : « كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ »

] لما فرغ من حكاية كلام الكافر ، ومن ذكر علامات الساعة أعاد ذكر بعض الأنبياء فقال : كذبت قبلهم قوم نوح أي قبل أهل مكة . واعلم أن إلحاق ضمير المؤنث بالفعل قبل ذكر الفاعل جائز وحسن بالاتفاق وإلحاق ضمير الجمع بالفعل قبيح عند أكثرهم ، فلا يجوزون : كذّبوا قوم نوح ويجوزون : كذّبت فما الفرق ؟
هامش
( 1 ) قاله أبو حيان في البحر 8 / 176 . ( 2 ) عجز بيت من الطويل مجهول قائله ، وصدره :فأين إلى أين النّجاء ببغلة * . . .والفاء للعطف ، و « أين » للاستفهام متعلق بمحذوف ، أي فأين تذهب والنّجاء بالمد الإسراع وهو مبتدأ وخبره : إلى أين مقدما . والشاهد في : أتاك أتاك اللاحقون فإنهما عاملان في اللفظ ولكن الثاني منهما لا يقتضي إلا التأكيد ، إذ لو كان عاملا لقيل : أتوك أتاك ، أو أتاك أتوك . وهذا البيت يشبه في عدم التنازع قوله :. . . * كفاني ولم أطلب قليل من المالفإن الثاني لم يطلب « قليل » ؛ إذ المراد كفاني قليل من المال ، وانظر حاشية الصبان على الأشموني 2 / 98 والتصريح 1 / 318 والهمع 2 / 111 و 125 والدرر 2 / 145 و 198 وشرح الشواهد على الأشموني 2 / 98 وأمالي الشجري 1 / 243 . ( 3 ) في الكشاف : على عقب . ( 4 ) قال : أو كذبت قوم نوح الرسل فكذبوا عبدنا أي لما كانوا مكذبين بالرسل جاحدين للنبوة رأسا كذبوا نوحا ، لأنه من جملة الرسل . ( 5 ) حيث قال : كذبوا فكذبوا عبدنا .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 243 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب