تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
كما تجزم « لم » . قال مكي : وهذا خطأ ، لأن « لم » تنفي الماضي وتردّ المستقبل ماضيا ، و « ما » تنفي الحال ، فلا يجوز أن يقع إحداهما موقع الأخرى لاختلاف معنييهما « 1 » .

فصل [ معنى الآية : « حِكْمَةٌ بالِغَةٌ »

أن القرآن حكمة بالغة تامة قد بلغت الغاية ] المعنى أن القرآن حكمة بالغة تامة قد بلغت الغاية . وقوله :
« فَما تُغْنِ النُّذُرُ »
إن كانت « ما » نافية فالمعنى أن النذر لم يبعثوا ليغنوا ويلجئوا قومهم إلى الإيمان ، وإنما أرسلوا مبلغين كقوله تعالى :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
« 2 » [ الشورى : 48 ] ويؤيد هذا قوله :
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ »
وإن كانت استفهامية فالمعنى : وأي شيء تغني النذر إذا خالفوهم وكذبوهم ؟ كقوله :
« وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ »
أي إنك أتيت بما عليك من الدعوى فكذبوا بها وأنذرتهم بما جرى على المكذبين ، فلم يفدهم فهذه حكمة بالغة وما الذي تغني النذر غير هذا فلم يبق عليك شيء آخر ؟ فتول عنهم . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 ) قوله :
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ »
أي أعرض عنهم . قال أكثر المفسرين : نسختها آية السيف . قال ابن الخطيب إن قول المفسرين في قوله : « فتولّ » منسوخ ليس كذلك ، بل المراد منه لا تناظرهم بالكلام « 3 » . قوله :
« يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ »
« يوم » منصوب إما ب « اذكر » مضمرة وهو أقربها . وإليه ذهب الرّمّانيّ « 4 » ، والزمخشري « 5 » وإما ب « يخرجون » بعده . وإليه ذهب الزمخشري أيضا « 6 » ، وإما بقوله :
« فَما تُغْنِ »
ويكون قوله :
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ »
اعتراضا ، وإما منصوبا بقوله :
« يَقُولُ الْكافِرُونَ »
. وفيه بعد لبعده عنه « 7 » . وقيل : تم الكلام عند قوله :
« فَما تُغْنِ النُّذُرُ »
ويبتدأ بقوله :
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ »
فيكون منصوبا بقوله :
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ »
. وهو ضعيف جدا ؛ لأن المعنى ليس أمره بالتولية عنهم في يوم النفخ في الصور ، وإمّا منصوب بحذف الخافض أي فتول عنهم إلى يوم . قاله الحسين « 8 » وضعف من حيث اللّفظ ومن حيث المعنى أما اللفظ ، فلأن إسقاط الخافض غير
هامش
( 1 ) قاله في مشكل الإعراب له 2 / 336 و 335 . ( 2 ) وانظر هذا كله في تفسير الإمام الفخر الرازي 15 / 33 . ( 3 ) وانظر هذا كله في تفسير الإمام الفخر الرازي 15 / 33 والآيات 48 من الشورى و 101 من يونس . ( 4 ) نقله عن صاحب البحر 8 / 175 . ( 5 ) الكشاف 4 / 36 . ( 6 ) المرجع السابق . ( 7 ) قال بهذين الوجهين ناقلا في كتابه صاحب البحر المرجع السابق . ( 8 ) كذا في ( أ ) وفي البحر و ( ب ) الحسن . وهو الأصح فهو الحسن البصري .