تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
وقرأ ابن كثير بسكون القاف ، فيحتمل أن يكون أصلا ، وأن يكون مخففا من قراءة الجماعة « 1 » . وقد تقدم ذلك محررا في العسر واليسر في سورة المائدة . وسمي الشديد نكرا ، لأن النفوس تنكره ، قال مالك بن عوف :
4583 - أقدم نجاح إنّه يوم نكر * مثلي على مثلك يحمي ويكر « 2 »
وقرأ زيد بن علي والجحدري وأبو قلابة : نكر فعلا ماضيا مبنيا للمفعول ، لأن « نكر » يتعدى ؛ قال تعالى :
نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
« 3 » [ هود : 70 ] .

فصل [ في معنى الآية : « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ »

] المعنى إلى شيء منكر فظيع ، لم ير مثله فينكرونه استعظاما ، قال ابن الخطيب : وهو يحتمل وجهين : أحدهما : أن المعنى إلى شيء نكر في يومنا هذا ، لأنهم أنكروه أي يوم يدع الداعي إلى الشيء الذي أنكروه يخرجون . الثاني : أن المعنى منكر أي يقول القائل كان ينبغي أن لا يقع ولا يكون لأن المنكر من شأنه أن لا يوجد يقال : فلان ينهى عن المنكر ، وعلى هذا فهو عندهم كان ينبغي أن لا يقع ، لأنه يرديهم في الهاوية . فإن قيل : ما ذلك الشيء النكر ؟ فأجيب : بأنه الحساب ، أو الجمع له ، أو النشر للجمع . فإن قيل : النشر لا يكون منكرا ، فإنه إحياء ، لأن الكافر من أين يعرف وقت النشر ما يجري عليه لينكره . فالجواب : أنه يعلم ذلك لقوله تعالى عنهم :
يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
« 4 » [ يس : 52 ] . قوله : « خاشعا أبصارهم » قرأ أبو عمرو والأخوان « 5 » خاشعا ، وباقي السبعة
خُشَّعاً
، فالقراءة الأولى جارية على اللغة الفصحى من حيث إنّ الفعل وما جرى مجراه إذا قدم على الفاعل وحّد تقول : تخشع أبصارهم ، ولا تقول : يخشعن أبصارهم ، وأنشد ( - رحمة اللّه عليه - ) « 6 » :
هامش
( 1 ) وقد قال مكي : إنهما لغتان . وانظر تلك القراءة المتواترة في الكشف 2 / 297 والسبعة 617 . ( 2 ) من البسيط لمالك بن عوف النضري وجاء به في كلمة « نكر » المنكرة للتفخيم والتهويل ، فالنفوس تنكره دائما وانظر البحر المحيط 8 / 175 . ( 3 ) وهذه القراءة شاذة ذكرها أبو الفتح في المحتسب 2 / 298 ، وابن خالويه في المختصر 147 . ( 4 ) وانظر تفسير الإمام الرازي 15 / 34 . ( 5 ) حمزة والكسائي . وانظر الكشف 2 / 297 والسبعة 617 . وهي متواترة . ( 6 ) ما بين القوسين جملة مزيدة من ( أ ) .