تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
حديث منتهى . وقيل : ما قدر كائن لا محالة « 1 » وقيل كل أمر مستقر على سنن الحق يثبت ، والباطل يزهق فيكون ذلك تهديدا لهم وتسلية للنبي - صلى اللّه عليه وسلم - وهو كقوله تعالى :
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الزمر : 7 ] . وقيل : كل أمر مستقر في علم اللّه تعالى لا يخفى عليه شيء ، فهم كذبوا واتبعوا أهواءهم ، والأنبياء صدقوا وبلغوا ، كقوله تعالى :
لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
[ غافر : 16 ] وكقوله :
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ
[ القمر : 52 - 53 ] . وقيل : هو جواب لقوله :
« سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ »
أي بل كل أمره مستقر « 2 » . قوله تعالى :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) قوله :
« وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ »
يعني أهل مكة من أخبار الأمم المكذبة والقرآن
« ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ »
أي مناهي . قوله : « مزدجر » يجوز أن يكون فاعلا ب « فيه » « 3 » لأن « فيه » وقع صلة وأن يكون مبتدأ ، و « فيه » الخبر . و « الدال » بدل من تاء الافتعال ، وأصله مزتجر ، فقلبت التاء دالا . وقد تقدم أن تاء الافتعال تقلب دالّا بعد الزاي ، والدال ، والذال ؛ لأن الزاي حرف مجهور والتاء حرف مهموس ، فأبدلوها إلى حرف مجهور قريب من التاء ، وهو الدال . و « مزدجر » هنا اسم « 4 » مصدر أي ازدجارا ، أو اسم مكان أي موضع ازدجار . ومعناه فيه نهي وعظة ، يقال : زجرته وازدجرته إذا نهيته عن السوء . وقرىء : مزّجر بقلب تاء الافتعال زايا ثم أدغم « 5 » . وزيد بن علي : مزجر « 6 » اسم فاعل من أزجر صار ذا زجر ، كأعشب أي صار ذا عشب . والأنباء هي الأخبار العظام التي لها وقع كقول الهدهد
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
[ النمل : 22 ] ، لأنه كان خبرا عظيما له وقع وخبر ، وقال تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
[ الحجرات : 6 ] أي بأمر غريب . وإنما يجب التثبّت فيما يتعلق به حكم ويترتب عليه أمر ذو بال ، وقال تعالى :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ
[ هود : 49 ] . والمراد بالأنباء هنا أخبار المهلكين المكذّبين « 7 » .
هامش
( 1 ) وانظر هذه الأقوال في القرطبي 17 / 128 ، والبغوي والخازن 6 / 273 و 274 . ( 2 ) وانظر الرازي 15 / 32 . ( 3 ) أي بمتعلق الجار والمجرور . ( 4 ) التعبير القريب : مصدر ميميّ . ( 5 ) الزايان في بعضهما ، ولم يحدد أبو حيان ولا الزمخشري في البحر المحيط والكشاف من قرأ بتلك القراءة . وانظر البحر 8 / 174 والكشاف 4 / 36 . ( 6 ) ذكرها صاحب البحر المرجع السابق . ( 7 ) وانظر تفسير الإمام الفخر 15 / 32 .