تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
[ المزمل : 9 ] إلا أن فرعون بخبثه ومكره تغافل عن ذلك الدليل ، وألقى إلى الجهّال أنه لما كان لا طريق إلى الإحساس بهذه الإله وجب نفيه « 1 » . قوله :
« أَسْبابَ السَّماواتِ »
، فيه وجهان : أحدهما : أنه تابع « للأسباب » قبله ، بدلا أو عطف بيان . والثاني : أنه منصوب « 2 » بإضمار أعني . والأول أولى « 3 » ؛ إذ الأصل عدم الإضمار . قوله : « فأطّلع » العامة على رفعه عطفا على أبلغ فهو داخل في حيز الترجي ، وقرأ حفص في آخرين بنصبه « 4 » وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه جواب الأمر في قوله « ابن لي » فنصب بأن مضمرة بعد الفاء في جوابه على قاعدة البصريين كقوله :
4340 - يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا « 5 »
وهو أوفق لمذهب البصريين . الثاني : أنه منصوب ، قال أبو حيان : عطفا على التوهم ؛ لأن خبر « لعل » جاء مقرونا « بأن » كثيرا في النظم ، وقليلا في النثر ، فمن نصب توهم أن الفعل المضارع الواقع خبرا منصوب « بأن » والعطف على التوهم كثير وإن كان لا ينقاس « 6 » . الثالث : أن ينتصب على جواب الترجي في لعل ، وهو مذهب كوفي استشهد أصحابه بهذه القراءة وبقراءة نافع وما يدريك لعله يزكى عبس أو يذكر فتنفعه الذكرى [ عبس : 3 - 4 ] بنصب « فتنفعه » جوابا ل « لعله » . وإلى هذا نحا الزمخشري ، قال : « تشبيها للترجي بالتمني » « 7 » . والبصريون يأبون ذلك ويخرجون القراءتين على ما تقدم . وفي سورة عبس « 8 » يجوز أن يكون جوابا للاستفهام في قوله :
« وَما يُدْرِيكَ »
فإنه
هامش
( 1 ) وانظر تفسير الرازي 27 / 65 و 66 . ( 2 ) في ب منسوب بالسين . ( 3 ) قال بالأول ابن الأنباري في البيان 2 / 331 والعكبري في التبيان 1120 والسمين في الدر 4 / 696 وبالثاني السمين في مرجعه السابق . ( 4 ) من القراءة المتواترة وممن قرأ بها أيضا الأعرج وأبو حيوة ، وزيد بن علي ، والزعفراني ذكره أبو حيان في البحر 7 / 465 . ( 5 ) من الأبيات المشهورة في عالم النحو وهو من الرجز لأبي النجم العجلي . والعنق محركة ضرب من السير والفسيح الواسع ، وسليمان هو سليمان بن عبد اللّه الخليفة . والشاهد : « فنستريحا » حيث نصب المضارع بعد الفاء على جواب الأمر وهو « سيري » . وانظر معاني الفراء 1 / 478 و 2 / 79 ، والكتاب 3 / 35 ، والمقتضب 2 / 13 ، وشرح ابن يعيش على المفصل 7 / 26 ، والهمع 1 / 182 ، 2 / 10 ، والتصريح 2 / 239 ، والأشموني 3 / 302 ، والمقتصد 1069 ، والرد على النحاة 115 ، والدر المصون 4 / 596 . ( 6 ) قاله في البحر 7 / 466 . ( 7 ) الكشاف 3 / 427 و 428 . ( 8 ) الآيتان 3 و 4 السابقتان .