[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 40 إلى 46 ]
مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 ) وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 ) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 44 )
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 )
قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
أي طريق الهدى
« يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ »
أي متعة تنتفعون بها مرة ثم تنقطع
« وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ »
التي لا تزول ، ثم قال :
« مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ، وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ »
تقدم الخلاف في قوله :
« يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ »
في سورة النساء « 1 » . وقال مقاتل : لا تبعة عليهم فيما يعطون في الجنة من الخيرات .
واختلفوا في تفسير قوله :
« بِغَيْرِ حِسابٍ »
فقيل : لما كان لا نهاية لذلك الثواب قيل :
بغير حساب ، وقيل : لأنه تعالى معطيهم ثواب آبائهم ، ويضم إلى ذلك الثواب من التفضيل ما يخرج من الحساب واقع في مقابلة :
« إِلَّا مِثْلَها »
يعني أن جزاء السيئة له حساب وتقدير ، لئلا يزيد على الاستحقاق فأما جزاء العمل الصالح فبغير تقدير وغير حساب ، وهذا يدل على أن جانب الرحمة والفضل راجح على جانب العقاب ، فإذا عارضنا عمومات الوعيد بعمومات الوعد وجب أن يكون الترجيح لجانب عمومات الوعد ، وذلك يهدم قواعد المعتزلة « 2 » .
فصل [ في احتجاج أهل السنة بهذه الآية : « وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ . . . »
]
احتج أهل السنة بهذه الآية ، فقالوا : قوله :
« وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً »
نكرة في معرض الشرط في جانب الإثبات « 3 » فجرى مجرى أن يقال : « من ذكر كلمة أو من خطا خطوة فله كذا » فإنه يدخل فيه أنّ من آمن بتلك الكلمة أو بتلك الخطوة مرة واحدة فكذلك ها هنا
هامش
( 1 ) يشير إلى قوله عز وعلا من تلك السورة :وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً .الآية 124 ، فقرأ نافع ، وابن عامر ، وحمزة والكسائي بالبناء للفاعل في هذه السورة وفي النساء والباقون بضم الياء على البناء للمجهول بخلاف عن البعض في بعض المواقع وهي قراءة تواترية انظر السبعة لابن مجاهد 237 ، 238 و 571 والنشر 2 / 365 .
( 2 ) الرازي في تفسيره 27 / 69 .
( 3 ) وتدل على العموم والشمول .