تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
مترتب عليه معنى . وقال ابن عطية وابن جبارة الهذلي على جواب التمني « 1 » ، وفيه نظر ؛ إذ ليس في اللفظ تمن ، إنما فيه ترجّ ، وقد فرق الناس بين التّمنّي والتّرجّي ، بأن الترجي لا يكون إلا في الممكن عكس التمني فإنه يكون فيه وفي المستحيل كقوله :
4341 - ليت الشّباب هو الرّجيع على الفتى * والشّيب كان هو البديء الأوّل « 2 »
قوله :
« وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ »
، قرىء : « زيّن » مبنيا للفاعل « 3 » ، وهو الشيطان ، وتقدم الخلاف في
« صُدَّ عَنِ السَّبِيلِ »
في الرعد « 4 » ، فمن بناه للفاعل حذف المفعول أي صد قومه عن السبيل ، ( وهو « 5 » الإيمان ) . قالوا : ومن صدّه قوله :
فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
[ طه : 71 ] ، ويدل على ذلك قوله تعالى :
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ محمد : 1 ] وقوله :
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ الفتح : 25 ] وابن وثاب : « وصدّ » بكسر الصاد « 6 » ، كأنه نقل حركة الدال الأولى إلى فاء الكلمة بعد توهم سلب حركتها ، وقد تقدم ذلك في نحو : ردّ « 7 » ، وأنه يجوز فيه ثلاث لغات الجائزة في قيل وبيع . وابن إسحاق وعبد الرحمن بن أبي بكرة : وصدّ « 8 » - بفتح الصاد ، ورفع الدال منونة - جعله مصدرا منسوقا « 9 » على
« سُوءُ عَمَلِهِ »
، أي زين له الشيطان سوء العمل والصّدّ ،
« وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ »
أي وما كيده في إبطال ما جاء به موسى إلا في خسارة وهلاك . والتّباب الخسارة ، وقد تقدم في قوله « غير تتبيب » « 10 » . قوله تعالى :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 38 إلى 46 ]

وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 ) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 ) وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 ) لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 44 ) فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 )
هامش
( 1 ) البحر المحيط 7 / 465 . ( 2 ) من تمام الكامل ، ولم أعرف قائله ، والرجيع : العرق ، سمي رجيعا لأنه كان ماء فصار عرقا . والبيت تدور فكرته في تمني الشباب بعد زواله وبعد حلول الكبر . وشاهده : أن « ليت » لا تستعمل إلا في الأمر المستحيل والممكن معا وهي هنا في المستحيل . وقد تقدم . . ( 3 ) من القراءة الشاذة ، وقد نقلها الزمخشري في الكشاف 3 / 428 وأبو حيان في البحر المحيط 7 / 466 . ( 4 ) من الآية 33بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِفقرأ هنا وفي الرعد حفص عن عاصم وحمزة والكسائي بالبناء للمجهول والباقون بفتح الصاد والدال مشددة وهي متواترة ، وانظر النشر 1 / 365 ، 361 وحجة ابن خالويه 315 . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من ب وهو كلام من الرازي 27 / 67 . ( 6 ) نقلها أبو حيان في بحره 7 / 466 . ( 7 ) من إخلاص الضم وإخلاص الكسر والإشمام . ( 8 ) قراءة شاذة غير متواترة ذكرها ابن خالويه في مختصره 130 . ( 9 ) أي معطوفا . ( 10 ) من الآية 103 وما تزويدونني غير تتبيب . والتّتبيب هو التّخسير . وانظر اللباب ميكروفيلم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 56 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب