بالتقوى أي ليرزقهم اللّه التقوى « 1 » ، ثم قال :
« لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ »
وقد تقدم الكلام على ذلك .
قوله تعالى :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
قوله ( تعالى ) « 2 » :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
هذا بيان لحال من كان في ( مقابلة « 3 » من تقدم ، فإن الأول غضّ صوته ، والآخر رفعه ، وفيه إشارة إلى ترك الأدب من وجوه : )
أحدها : النداء ، فإن نداء الرجل الكبير قبيح بل الأدب الحضور بين يديه وعرض الحاجة إليه .
الثاني : النداء من وراء الحجرات ، فإن من ينادي غيره ولا حائل بينهما لا يكلفه المشي والمجيء بل يجيئه من مكانه ويكلمه ومن ينادي غيره مع الحائل يريد منه حضوره .
الثالث : قوله : « الحجرات » يدل على كون « 4 » النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - في خلوته التي لا يمكن « 5 » إتيان المحتاج إليه في حاجته ( في ) « 6 » ذلك الوقت بل الأحسن التأخير وإن كان في ورطة الحاجة « 7 » .
قوله : « من وراء » « من » لابتداء الغاية . وفي كلام الزمخشري ما يمنع أن « من » « 8 » يكون لابتداء الغاية وانتهائها قال : لأن الشيء الواحد لا يكون مبدأ للفعل ومنتهى له .
وهذا الذي أثبته بعض الناس وزعم أنها تدل على ابتداء الفعل وانتهائه في جهة واحدة نحو : أخذت الدّرهم من الكيس « 9 » .
والعامة على الحجرات - بضمتين - وأبو جعفر وشيبة بفتحها « 10 » . وابن أبي عبلة
هامش
( 1 ) بالمعنى من الرازي 28 / 115 . فالمغفرة إزالة السيئات التي هي في الدنيا لازمة للنفس ، والأجر العظيم إشارة إلى الحياة التي هي بعد مفارقة الدنيا عن النفس فيزيل اللّه عنه القبائح البهيمية ويلبسه المحاسن الملكية . انظر الرازي المرجع السابق .
( 2 ) زيادة من أالأصل .
( 3 ) ما بين القوسين كله سقط من ب .
( 4 ) كذا في النسختين وفي الرازي المصدر السابق : قول وليس كون .
( 5 ) في ب والرازي : التي لا يحسن .
( 6 ) زيادة للسياق .
( 7 ) قاله الرازي الإمام في تفسيره 28 / 116 .
( 8 ) في ب أن يكون من ، بتقديم وتأخير والمعنى واحد .
( 9 ) بالمعنى من الكشاف 3 / 558 .
( 10 ) أي الجيم . وانظر الإتحاف 397 وتقريب النشر 175 وهي عشرية .