إذا اعتبرتهم مع غيرها . فقوله تعالى :
أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
إشارة إلى ما ذكرنا .
الثالث : لعل فيهم من رجع عن ذلك الأمر ، ومنهم من استمر على تلك العادة الرّديئة فقال : أكثرهم إخراجا لمن ندم « 1 » منهم عنهم .
قوله :
« وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا »
تقدم مثله . وجعله الزمخشري فاعلا بفعل مقدر أي ولو ثبت صبرهم . وجعل اسم أن « 2 » ضميرا عائدا على هذا الفاعل « 3 » . وقد تقدم أن مذهب سيبويه أنها في محل رفع بالابتداء وحينئذ يكون اسم « أنّ » ضميرا عائدا على صبرهم المفهوم من الفعل .
قوله :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يحتمل أمرين :
أحدهما : غفور لسوء صنعهم في التعجيل .
وثانيهما : لحسن الصبر يعني بسبب إتيانهم بما هو خير يغفر اللّه لهم سيئاتهم .
ويحتمل أن يكون ذلك حثّ النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - على الصلح . وقوله :
« أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ »
كالصبر لهم « 4 » .
قوله تعالى :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ( 6 ) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ( 7 ) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 8 )
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
قال المفسرون : نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهو أخو عثمان لأمه بعثه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - إلى بني المصطلق بعد الموقعة واليا ومصدقا ، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية فلما سمع به القوم تلقّوه تعظيما لأمر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فحثه « 5 » الشيطان أنهم يريدون قتله فهابهم فرجع من الطريق إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وقال : إنهم منعوا صدقاتهم وأراد قتلي ، فغضب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وهمّ أن يغزوهم فبلغ القوم رجوعه فأتوا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فقالوا : يا رسول اللّه : سمعنا برسولك فخرجنا نتلقاه ونكرمه ونؤدي إليه ما قبلنا من حق اللّه تعالى فأبطأ في الرجوع فخشينا أنه إنما ردّه من الطريق كتاب جاءه منك لغضب غضبته علينا وإنا نعوذ باللّه من غضبه وغضب رسوله . فاتّهمهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وبعث خالد بن الوليد
هامش
( 1 ) في النسختين تقدم . وندم تصحيح من الرازي . وانظر تصحيح ذلك وغيره في تفسير الإمام 28 / 117 .
( 2 ) في النسختين « كان » والأصح ما أثبت أعلى فهو من قوله« وَلَوْ أَنَّهُمْ ».
( 3 ) قال : في موضع الرفع على الفاعلية لأن المعنى ولو ثبت صبرهم .
( 4 ) الرازي 28 / 118 .
( 5 ) في ب فحدثه .