تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
قومه فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - لثابت بن قيس بن شماس ، وكان خطيب النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - : قم فأجبه فأجابه . وقام شاعرهم فذكر أبياتا فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - لحسّان بن ثابت : أجبه فأجابه ، فقام الأقرع بن حابس فقال : إن محمدا المؤتى له ، تكلم خطيبنا ، فكان خطيبهم أحسن قولا ، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر وأحسن قولا ، ثم دنا من النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : ما يضرك ما كان من قبل هذا ثم أعطاهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وكساهم وكان قد تخلف في ركابهم عمرو بن الأهتم لحداثة سنّه فأعطاه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ما أعطاهم فأزرى به بعضهم وارتفعت الأصوات وكثر اللّغط عند رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فنزل فيهم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ . . .
الآيات الأربع إلى قوله :
غَفُورٌ رَحِيمٌ .
وقال زيد بن أرقم : جاء ناس من العرب إلى النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل ، فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس به ، وإن يكن ملكا نعيش في جناحه فجاءوا فجعلوا ينادون من وراء الحجرات : يا محمد يا محمد ، فأنزل اللّه :
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ . .
الآية « 1 » .

فصل [ في معنى قوله : « أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ »

] في قوله : « أكثرهم » وجوه : أحدها : أن العرب تذكر الأكثر وتريد الكل ، احترازا عن الكذب واحتياطا في الكلام ، لأن الكل مما لا يحيط به علم الإنسان في بعض الأشياء فيقول الأكثر وفي اعتقاده الكل ، ثم إن اللّه تعالى مع إحاطة علمه بالأمور أتى بما يناسب كلامهم ، وفيه إشارة إلى لطيفة وهي أن اللّه تعالى يقول : أنا مع إحاطة علمي بكل شيء جربت على عادتكم استحسانا لتلك العادة ، وهي الاحتراز عن الكذب ، فلا تتركوها واجعلوا اختياري ذلك في كلامي دليلا قاطعا على رضائي بذلك منكم . الثاني : أن يكون المراد أنهم في أكثر أحوالهم لا يعقلون ، وذلك أن الإنسان إذا اعتبر مع وصف ثم اعتبر مع وصف آخر يكون المجموع الأول غير المجموع الثاني ، مثاله : إذا كان الإنسان جاهلا أو فقيرا فيصير عالما أو غنيا فيقال في العرف : زيد ليس هو الذي رأيت من قبل بل الآن على أحسن حال فيجعله « 2 » كأنه ليس ذلك إشارة إلى ما ذكرنا . إذا علم هذا فهم في بعض الأحوال إذا اعتبرتهم مع تلك الحالة مغايرون لأنفسهم
هامش
( 1 ) انظر هذه الأسباب في النزول تفسيري الخازن والبغوي لباب التأويل ومعالم التنزيل 6 / من 220 إلى 222 ، وانظر أيضا القرطبي 16 / 309 و 310 وقد ذكر الإمام أبو حيان والقرطبي في تفسيريهما أبياتا شعرية من تلك المناظرة انظر البحر 8 / 107 والقرطبي 16 / 305 . ( 2 ) في ب فتجعله .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 529 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب