تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
جلس ثابت بن قيس في بيته ، وقال : أنا من أهل النار واحتبس عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فسأل النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - سعد بن معاذ فقال : يا أبا عمرو ما شأن ثابت اشتكى ؟ فقال سعد : إنه لجاري وما علمت له شكوى قال : فأتاه سعد فذكر له قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال ثابت : أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أنّي من أرفعكم صوتا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وأنا من أهل النار فذكر ذلك سعد للنبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : بل هو من أهل الجنة . وروي لما نزلت هذه الآية قعد ثابت في الطريق يبكي فمر به عاصم بن عديّ فقال : ما يبكيك يا ثابت ؟ قال : هذه الآية أتخوف أن تكون نزلت وأنا رفيع الصوت أخاف أن يحبط عملي وأكون من أهل النار فمضى عاصم إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وغلب ثابتا البكاء فأتى امرأته جميلة بنت عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول فقال لها : إذا دخلت فرسي فشدّي على الضّبّة بمسمار ، فضربت عليه بمسمار وقال : لا أخرج حتى يتوفّاني اللّه أو يرضى عنّي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فأتى عاصم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فأخبره خبره فقال : اذهب فادعه لي فجاء عاصم إلى المكان الذي رآه فيه فلم يجده ، فجاء إلى أهله فوجده في بيت الفرس فقال له إن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - يدعوك فقال له : اكسر الضّبة فأتى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ما يبكيك يا ثابت ؟ فقال : أنا صيت وأخاف أن تكون هذه الآية نزلت فيّ ، فقال له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة ؟ فقال : رضيت ببشرى اللّه ورسوله ، لا أرفع صوتي أبدا على صوت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فأنزل اللّه
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ
الآية . قال أنس : فكنّا ننظر إلى رجل من أهل الجنة يمشي بيننا فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة رأى ثابت من المسلمين بعض الانكسار فانهزمت طائفة منهم فقال : أفّ لهؤلاء ثم قال ثابت لسالم مولى أبي حذيفة : ما كنا نقاتل أعداء اللّه مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - مثل هذا ثمّ ثبتا وقاتلا حتى قتلا واستشهد ثابت وعليه درع فرآه رجل من الصحابة بعد موته في المنام قال له : اعلم أن فلانا رجل من المسلمين نزع درعي فذهب بها وهي في ناحية من المعسكر عند فرس يستن ( به « 1 » ) في طوله ، وقد وضع على درعي برمة ؛ فأت خالد بن الوليد وأخبره حتى يسترد درعي ، وأت أبا بكر خليفة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - وقل له : إن عليّ دينا حتى يقضيه ( عنّي « 2 » ) ، وفلان ( وفلان « 3 » ) من رقيقي عتيق . فأخبر الرجل خالدا فوجد درعه والفرس على ما وصفه فاستردّ الدرع وأخبر خالد أبا بكر بتلك الرؤيا ، وأجاز أبو بكر وصيّته . قال مالك بن أنس ( رضي اللّه عنه « 4 » ) : لا أعلم وصية أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه « 5 » .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) ما بين الأقواس زيادة من رواية البغوي والخازن . انظر معالم التنزيل ولباب التأويل لهما 6 / 219 . ( 4 ) زيادة من أ . ( 5 ) المرجعين السابقين .