تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
وعلى هذا فهو مجاز ليس المراد نفس التقديم بل المراد لا تجعلوا لأنفسكم تقدما عند النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - يقال : لفلان تقدم من بين الناس إذا ارتفع أمره ، وعلا شأنه « 1 » . وقرىء : لا تقدموا - بضم التاء وكسر الدال - من أقدم أي لا تقدموا على شيء « 2 » .

فصل [ في بيان حسن الترتيب ]

في بيان حسن الترتيب وجوه : أحدها : أنهم في السورة المتقدمة « 3 » لما جرى منهم ميل إلى الامتناع مما أجاز النبي - صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » - من الصلح ، وألزمهم اللّه كلمة التقوى قال لهم على سبيل العموم : لا تقدموا بين يدي اللّه ورسوله أي لا تتجاوزوا ما أتى من اللّه تعالى ورسوله . الثاني : أنه تعالى لما بين علو درجة النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - بكونه رسوله الذي يظهر دينه وأنه بالمؤمنين رحيم قال : لا تتركوا من احترامه شيئا لا بالفعل ولا بالقول وانظروا إلى رفعة درجته . الثالث : أنه تعالى وصف المؤمنين بأنهم أشداء ورحماء فيما بينهم وبكونهم راكعين ساجدين « 5 » وذكر أن لهم من الحرمة عند اللّه ما أورثهم حسن الثناء في الكتب المتقدمة بقوله :
« ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ »
، فإن الملك العظيم لا يذكر أحدا في غيبته إلا إذا كان عنده محترما ووعدهم بالأجر العظيم فقال في هذه السورة لا تفعلوا ما يوجب انحطاط درجاتكم وإحباط حسناتكم ( ولا تقدموا ) « 6 » .

فصل في سبب النزول

روى الشعبي عن جابر أنه في الذبح يوم الأضحى قبل الصلاة وهو قول الحسن أي لا يذبحوا قيل أن يذبح النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وذلك أن ناسا ذبحوا قبل النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فأمرهم أن يعيدوا الذّبح ، وقال : « من ذبح قبل الصّلاة فإنّما هو لحم عجّله لأهله ليس من النّسك في شيء » . وروي عن مسروق عن عائشة أنه في النهي عن صوم الشك أي لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم . وروى ابن الزبير أنه قدم ركب من بني تميم على النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - فقال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد بن زرارة . وقال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس . قال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي ، قال عمر : ما أردت خلافك فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
؛ قال ( ابن « 7 » ) الزبير : فكان
هامش
( 1 ) البحر والرازي 28 / 113 . ( 2 ) ذكرها الإمام الفخر الرازي في تفسيره السابق دون نسبة وهي شاذة . ( 3 ) وهي سورة محمد . ( 4 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 5 ) في ب وساجدين . ( 6 ) زيادة من أكالرازي تماما . ( 7 ) سقطت من أالأصل .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 521 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب